شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٤
المؤنث على المذكر فلما كان للمذكر بحرف واحد جعل للمؤنث بنون واحدة، كقولك:
قالوا و ذهبوا، فالواو علامة جمع المذكر و هي حرف واحد للمؤنث: قلن و ذهبن بنون واحدة، فلما قلت للمذكر قلتمو و ذهبتمو أو ضربتكمو قلت للمؤنث: ذهبتنّ و ضربتكنّ.
فجعلت النون المشددة مكان الميم و الواو، و الثاني أنه لو لم تشدّد النون لاجتمع أربع متحركات أو خمس على ما ذكر، ثم قوّى أنه يحتاج إلى نون أخرى ساكنة كما أن النون المنفردة ما قبلها ساكن كقولك: ذهبن و انطلقن، كما تقول: ذهبت و انطلقت فيسكن ما قبل التاء.
هذا باب الإشباع في الجر و الرفع و غير الإشباع و الحركة كما هي
" فأما الذين يشبعون فيمطّطون و علامتها واو و ياء، و هذا تحكمه لك المشافهة، و ذلك قولك: يضربها و من مأمنك. و أما الذين لا يشبعون فيختلسون اختلاسا، و ذلك يضربها و من مأمنك. و من ثم قرأ أبو عمرو (إلى بارئكم)، و بذلك على أنها متحركة قولهم: من مأمنك فيبيّنون النون، و لو كانت ساكنة لم تحقق النون و لا يكون هذا في النصب، لأن الفتح أخف عليهم كما لم يحذفوا الألف حيث حذفوا الياءات وزنة الحركة ثابتة كما تثبت في الهمزة حيث صارت بين بين".
قال أبو سعيد: يريد أن ما كان مضموما أو مكسورا يجوز اختلاس الضمة و الكسرة، و اختلاسها إضعاف الصوت بها في سرعة، و على ذلك يحمل أصحابنا قراءة أبي عمرو (إلى بارئكم) أنها مختلسة و ليست بساكنة و كذلك ما يروى عنه في قوله تعالى و (بارئكم) و (ينصركم) و (و ما يشعركم) و ما أشبه ذلك يحمل ذلك كله على الاختلاس، و بعض أصحابه يحكي عنه أنه يسكنها. و الذي عنه سيبويه أنها مختلسة و أنها بزنتها متحركة، كما أن الهمزة المجعولة بين هي بزنتها محقّقة.
قال:" و قد يجوز أن يسكّنوا الحرف المرفوع و المجرور في الشعر شبهوا ذلك بكسرة فخذ حين حذفوا فقالوا: فخذ و بضمة عضد حين حذفوا فقالوا: عضد لأن الرفعة ضمة و الجرة كسرة، و قال الشاعر" الفرزدق:
رحت و في رجليك ما فيهما و قد
بدا هنك من المئزر [١]