شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩
إنه فعل ماض و أن الأصل كان خظا، فدخل عليه تاء التأنيث فصار خظت، كقولك: رمت في رمى، ثم ثنى فدخلت ألف التثنية على التاء فتحركت، فرددت الألف الذاهبة قبل التاء لتحرك التاء، و قيل في البيت غير هذا و ليس بموضع تفسيره، و كذلك إذا حركت شيئا منه بإلقاء حركة الهمزة بعده عليه لم ترد الساكن لأنها حركة عارضة، و ذلك قول أهل الحجاز لم تخف أباك، و لم يبع أبوك، و لم تقل أبوك.
قال:" و أما قولهم: لم يخافا و لم يقولا و لم يبيعا فإن هذه الحركات لوازم على كل حال، و إنما حذفت النون للجزم كما حذفت الحركة من فعل الواحد، و لم تدخل الألف ها هنا على ساكن، و لو كان كذلك لقال لم يخفا كما قال رمتا، فلم تلحق التثنية شيئا مجزوما كما أن الألف لحقت في رمتا شيئا مجزوما".
قال أبو سعيد: يريد أن الأصل في يخافا و يقولا و يبيعا يخافان و يقولان و يبيعان، فدخل الجزم فسقطت له النون و لم تدخل ألف التثنية على شيء مجزوم، فلذلك تثبت الألف و الواو و الياء في يخافا و يقولا و يبيعا، فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب ما تلحقه الهاء في الوقف لتحرك آخر الكلمة
" و ذلك قولك في بنات الياء و الواو التي الياء و الواو فيهن لام في حال الجزم و ذلك قولك: ارمه و لم يغزه و اخشه و لم يرضه و لم يقضه و ذلك أنهم كرهوا ذهاب اللامات و الإسكان جميعا، فلما كان ذلك اخلالا بالحرف كرهوا أن يسكنوا المتحرك. فهذا تبيان أنه قد حذف آخر هذه الحروف، و كذلك كل فعل كان آخره ياء أو واو و إن كانت الياء زائدة، لأنها تجري مجرى ما هو من نفس الحرف، فإذا كان بعد ذلك كلام تركت الهاء لأنك إذا لم تقف تحركت، و إنما كان السكون للوقف، فإذا لم تقف استغنيت عنها فتركتها".
قال أبو سعيد: يريد أن ما كان من الفعل المعتل آخره إذا لحقه الجزم أو الأمر فحذفت آخره و وقفت جعلوا الهاء عوضا مما حذفت، لأن إدخال الهاء يوجب تبقية حركة ما قبل المحذوف، و ذلك قولك: ارمه، و لم يرضه، لأن الأصل ارم و لم يرض، فحذفت الياء و الألف و كذلك الواو من يغزو إذا قلت لم يغزه، فلو لم تأت بالهاء وجب سكون الميم و الضاد و الزاي، فكرهوا أن يخلوا بحذف الحرف و الحركة فادخلوا الهاء لتبقى الحركة على حالها، و هم قد يدخلون الهاء فبما لم يختل هذا الاختلال، كقولك ماليه و حسابيه، فكان هذا أوجب و ألزم و بعض العرب فيما رواه سيبويه عن عيسى بن عمر