شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٣
الواو التي في ثوب و الياء التي في جيب مدا و لينا و إن لم يبلغا الألف كما قالوا ذلك في غير المنفصل نحو أصيم فياء التحقير لا تحرك لأنها نظيرة الألف في مفاعل و مفاعيل؛ لأن التحقير عليها يجري إذا جاوز الثلاثة فيما كانوا يصلون إلى إسكان حرفين في الوقف من سواهما احتمل هذا في الكلام لما فيها من المد.
قال أبو سعيد: يعني أن ثوب بكر و جيب بكر إن لم يستحين فيه الإدغام لما ذكرنا فإن إدغامه جائز لأن مدا و المدات تتفاضل فأتمها مدا الألف ثم الواو و الساكنة المضموم ما قبلها و الياء الساكنة المكسور ما قبلها، ثم الواو و الياء الساكنتان المفتوح ما قبلها و استدل على المد الذي فيه بتصغير أصم على اصيم و الياء أصيم ساكنة لأنها في موضع ألف الجمع في أصام و مداق و دواب و لو صغرت مدقا و دابة لقلب مديق و دويبة.
و تجري أحكام المصغر في ذوات الأربعة كأحكام الجمع غير أن مديقا و أصيم واجبان و ثوب بكر و جيب بكر غير مستحسن؛ لأن هذا منفصل و لست بمضطر إلى إدغامه و أصيم كلمة واحدة، و صارت الياء فيه نظيرة الألف في أصام و مداق و وجوب أصيم و مديق طريق إلى جواز إدغام ثوب بكر و جيب بكر، و إن لم يكن مستحسنا.
قال: و تقول هذا دلو و قد و ظبي ياسر فتجري الواوين و الياءين هاهنا مجرى الميمين في قولك اسم موسى يعني، و لا تدغم دلو و قد و ظبي ياسر؛ لأنك إذا أدغمت بقيت اللام من دلو و الياء من ظبي ساكنتين و بعدهما حرف ساكن و ليسا من حروف المد و اللين أو تلقي عليهما حركة ما بعدهما فتغير الياء، و قد ذكرنا فساد ذلك.
و قال سيبويه: و إذا قلت مررت بولي يزيد و عدو وليد فإن شئت أخفيت و إن شئت بنيت و لا تدغم؛ لأنك حين أدغمت الواو في عدو و الياء في ولي فرفعت لسانك رفعة واحدة ذهب المد و صارتا بمنزلة ما يدغم من غير المعتل؛ فصارت الواو الأولى في عدو بمنزلة اللام في دلو و الياء الأولى في ولي بمنزلة الياء في ظبي.
و الدليل على ذلك أنه يجوز في القوافي ليا مع ظبيا و دوا مع غزوا.
قال أبو سعيد: يريد أنه لا تدغم الثانية المتحركة من ولي في ياء يزيد لأنا إذا أدغمناها سكناها بطل إدغام الياء الأولى الساكنة من ولي فيها.
و إذا لم ندغمها فظهرت و هي ياء ساكنة قبلها كسرة صار فيها مد و قد كان المد بطل بإدغام، و قد تقدم أنا لا ندغم في المنفصلين إذا كان الإدغام يوجب تغيير بنية الكلمة، و كذلك القول في عدو وليد.
و أما قوله يجوز في القوافي ليا مع ظبيا فلأن المد قد ذهب من ليا فصارت الياء