شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٢
و قد فرق سيبويه [] [١] في العين فقال في [] [٢] الغين في الخاء البيان أحسن، و إنما قال ذلك؛ لأن الغين مجهورة كالعين و الخاء مهموسة رخوة كالحاء.
فلما كان إدغام العين في الحاء و البيان فيهما أحسن من إدغام الخاء في الغين، و إدغامهما جائز، و إنما جاز إدغام الخاء في الغين، و لم يجز إدغام الحاء في العين لما ذكرت لك، و لأن حروف الحلق ليست بأصل في الإدغام، و لا يقوي فيها، و الحاء و العين من وسط الحلق و الخاء و الغين قريبان من حروف الفم.
و قد أجريا مجرى حروف الفم في إخفاء النون الساكنة عندها في بعض اللغات، و قد ذكرنا ذلك.
و قوله: و يدلك على حسن البيان عزتها في باب رددت يريد أن التقاء الغينين أقل من التقاء الخاءين ألا ترى أن ما عين فعله و لامه خاء قد جاء منه حروف جماعة نحو رخ العجين و رخ في قفاه إذا وقع و رخها يرخها إذا نكحها و شح البول إذا أخرجه قليلا، و المخ و ألفخ و الصخ الصياخة.
و لا أعلم غينين التقتا عينا و لاما و قد تكون الغينان غينا و لاما و بينهما حاجز قالوا:
ضغيغة من بقل، و من عشب إذا كانت الروضة ناضرة متخيلة و الرغيغة لبن يحفن حتى يشتد حمصه [] [٣] باب رددت يوجب حسن البيان إذا كانت خاء بعدها غين لأنا لو لم نبين و أدغمنا الخاء في الغين لالتقت غينان.
قال: و القاف مع الكاف كقولك: الحق كلدة الإدغام و البيان حسنان لقرب المخرجين، و إنهما من حروف اللسان، و إنهما متفقان في الشدة و الكاف مع القاف كقولك انهك قطعا البيان أحسن، و الإدغام حسن؛ لأن القاف مجهورة فشبهت بالخاء مع الغين كما شبه أقرب مخارج الحلق إلى اللسان بحروف اللسان فيما ذكرنا من البيان و الإدغام.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: القاف و الكاف هما في أقصى الفم مما يلي الحلق و الغين و الخاء في طرف الحلق مما يلي الفم بالحيز فما يتجاوران و القاف كالغين؛ لأن القاف و الغين مجهوران و الكاف كالخاء؛ لأنهما مهموسان.
فلما كان البيان في الخاء التي بعدها الغين أحسن كذلك البيان في الكاف التي بعدها
[١] كشط بالأصل.
[٢] كشط بالأصل.
[٣] كشط بالأصل.