شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٣
و بعض العرب يقول: مترد و هي عربية جيدة و القياس مترد؛ لأن أصل الإدغام أن تدغم الأول في الثاني.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه- في مثرد و هو مفتعل من الثريد ثلاث لغات: مثترد و هو الأصل، و مترد على إدغام التاء في التاء، و هو القياس و الأولى؛ لأن الأول إنما يدغم في الثاني و مثرد يقلب الثاني إلى جنس الأول، و إدغام أحدهما في الآخر أما الإدغام فلتقاربهما و هما مع التقارب مهموسان، و ذلك مما يقوي إدغام أحدهما في الآخر.
و أما البيان؛ فلأنهما ليسا بحرفين متجانسين يضطر الناطق إلى الإدغام إذا سكن الأول منهما، و أما إدغام الثاني في الأول بأن يقلب الثاني إلى جنس الأول و يدغم الأول فيه فقد مضى بعضه، و ذلك في الحاء و العين إذا كانت الحاء أولا و العين ثانيا و اخترنا الإدغام قلبنا العين جاء و أدغمنا الحاء في الحاء.
و قالوا في مفتعل من صرت مصطبر أرادوا التخفيف حين تقاربا، و لم يكن بينهما إلا ما ذكرت لك و صارا في حرف واحد و لم يجز إدخال الصاد فيها لما ذكرنا في المنفصلين يعني من الصفير فأبدلوا من مكانها أشبه الحروف بالضاد و هي الطاء ليستعملوا ألسنتهم في ضرب واحد من الحروف، و ليكون عملهم من وجه واحد إذ لم يضلوا إلى الإدغام، و أراد بعضهم الإدغام حيث اجتمعت الصاد و الطاء فقالبوا الطاء صادا فقالوا:
مصبر لما امتنعت الصاد أن تدخل في الطاء، و قلبوا الطاء صادا فقالوا: مصبر.
و حدثنا هارون القاري أن بعضهم قرأ: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: اعلم أن تاء الافتعال يلزم قلبها طاء مع أربعة أحرف و دالا مع ثلاثة أحرف؛ فأما الحروف التي يلزم قلبها معها طاء فهي حروف الإطباق الضاد و الطاء و الطاء و الصاد.
و أما الحروف التي يلزم قلبها معها دالا فثلاثة أحرف و هي الدال و الذال و الزاي فأما قلبها طاء مع حروف الإطباق؛ فلما بين الطاء و بين هذه الحروف من الإطباق فطلبوا حرفا من مخرج التاء يوافقها في الإطباق و هي الطاء.
و قد علم أنه لا يقع لبس في ذلك، و أما قلبها دالا مع هذه الحروف؛ فلأن هذه الحروف مجهورة و التاء مهموسة.
و التمسوا حرفا مجهورا من مخرج التاء موافقا لهذه الحروف في الجهر غير مطبق مثلهن، و هو الدال فمن ذلك ما ذكره سيبويه، و هو مصطبر أصله مصتبر فقلبنا تاء