شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٦
و معنى" قبل أن يدركهما الحذف" يعني قبل حذف ألف الوصل يقع التشبيه.
و قوله:" لا على ما استعمل في الكلام و لا على الأصل" يعني: أن المستعمل في الكلام قم و بع بغير ألف وصل و الأصل ضم الواو و كسر الياء في أقول و أبيع و لم يقع التشبيه بهذا المستعمل في الكلام أن لا ألف وصل فيه و لا بالحال بالأصل، لأن الواو في الأصل و الياء متحركان، و إنما وقع التشبيه بالحال التي كانت بين الحالين و هي إلقاء الحركة على الواو و الياء على ما قبلهما قبل حذف ألف الوصل، و لكنهما إذا كانت بمنزلة أقام و أقال ليس فيهما إلا إسكان متحرك و تحريك ساكن يعني إنما وقع التشبيه إذا كانت بمنزلة أقام، لأن أقام أصله أقوم و ألقيت حركة الواو على القاف و سكنت الواو فإذا ألقيت من أقول حركة الواو على القاف قبل أن يلقى ألف الوصل و قد صارت بمنزلة أقام؛ لأنك لم تفعل و لم تعمل بواحد منهما أكثر من أن ألقيت حركة الواو على الساكن الذي قبلها فسكن الواو و يحرك الساكن الذي قبلها فهذا معنى قوله إسكان متحرك و تحريك ساكن.
هذا باب أتم الاسم فيه على مثال الفعل
فيمثل به و لكنه أتم لسكون ما قبله و ما بعده كما يتم التضعيف إذا سكن ما بعده نحو أردد و سترى ذلك في أشياء فيما بعد إن شاء اللّه.
و ذلك قولك" فعّل و فعّال نحو حول و عوار و كذلك فعّال نحو قوال".
قال أبو سعيد رحمه اللّه: اعلم أن سيبويه ذكر في أول هذا الباب ما لا يعتل من الأسماء فذكر ما حكيناه عنه من الأسماء و غير ذلك من الأسماء التي لا تعتل لبعد شبهها من الأفعال و الأسماء المعتلة و لا يشبه هذا الباب الذي قبله اسما على نظم الأفعال المعتلة و عدة حروفها و إنما الزوائد في أوائلها مختلفة كمفعل الذي أعللناه؛ لأنه بمنزلة يفعل إلا أن الزيادة من هذا ياء و الزيادة من هذا ميم و كتفعل الذي ذكرنا اعتلاله؛ لأنه بمنزلة أفعل إلا أن الزيادة من هذا تاء و من هذا همزة.
قال:" و من ذلك أهونا، و أبينا، و اغيلاء قد قالوا أعياء" يعني: و مما صح و لم يعتل أهوناء و أبيناء و إنما صح لأن صدره على مثال الفعل و هو أهون و أبين و ألف التأنيث فيهما غير معتد بها ألا ترى أنك لو صغرت شيئا فيه ألف التأنيث لصغرت الصدر و جئت بالألف من بعد قولك في تصغير حمراء و خنفساء حميراء، و خنيفسا، و أما قولهم أعياء فأصله