شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٤
مخرج الزاي و ليست بمطبقة فيبقى فيها الإطباق و البيان فيها أحسن؛ لأن المضارعة في الصاد أكثر من البدل، و أعرب و البيان أكثر فيها أيضا، و في نسخة أبي بكر أكثر من البدل و أعرف يريد أن السين إذا كان بعدها الدال و هي ساكنة لا يجوز أن تبدل منها زاي خالصة كما تبدل الصاد الزاي الخالصة، و إنما يضارع بالسين الزاي كما يضارع بالصاد الزاي.
و إنما جاز أن يبدل من الصاد الزاي، و لا يبدل من السين؛ لأن الدال أشد نبوة عن الصاد منها عن السين؛ لأن الدال و السين ليستا بمطبقتين فهما مشتركتان في عدم الإطباق فيهما؛ فلم يبلغ من نبوة الدال من السين و بعدها منه ما أوجب قلبها زايا خالصة فاقتصروا على المضارعة فقط و أيضا فإن المضارعة في الصاد أكبر و من البدل و أعرب و البيان في السين و الصاد جميعا أكثر.
قال: فأما الحرف الذي ليس من موضعه فالشين لأنها استطالت حتى خالطت أعلى الثنيتين و هي في الهمس و الرخاوة كالصاد و السين، و إذا أجريت فيهما الصوت وجدت ذلك بين طرف اللسان، و أعلى الثنيتين و ذلك قولك: اشدق فتضارع بها الزاي و البيان أعرب و أكثر و هذا عربي كثير.
و الجيم أيضا قد قربت من الزاي فجعلت بمنزلة الشين، و ذلك قولهم في الأجدر أشدر، و إنما حملهم على ذلك أنها من موضع حرف قد قرب من الزاي كما قلبوا حرف تقلب فيه النون ميما و ذلك الحرف الميم و قد قربها منها في افتعلوا حين قالوا: اجدمعوا و اجدروا يريدون اجتمعوا و احتوروا ليكون العمل من وجه واحد، و لا يجوز أن يجعلها يعني الجيم زايا خالصة و لا الشين لأنها ليست من مخرجها.
قال أبو سعيد: أما الشين فهو الحرف الذي ذكره في الباب حيث قال: و الحرف الذي يضارع به ذلك الحرف و المجرور الشين و المرفوع الزاي و ليس من موضعه يعني به و الشين الذي يضارع به الزاي و ليس الزاي من موضع الشين، و السبب الذي من أجله جاز أن يضارع بالشين الزاي إذا كانت ساكنة و بعدها دال أن الشين استطالت حتى خالطت أعلى الثنيتين.
و إذا أجريت فيها الصوت يخرج من انفراج أعلى الثنيتين و ذلك نحو موضع السين و الصاد و الشين في الهمس و الرخاوة كالصاد و السين فهذه المشابهة أجروها مجرى الصاد و السين في المضارعة بها الزاي ثم تبعتها الجيم و حملت عليها، و إن لم يكن في الجيم من مشابهة الصاد و السين، و لا في مقاربة مخرج الصوت مثل ما بين الشين و بين الصاد و السين من أجل أن الجيم من مخرج السين فعمل بها ما عمل بالشين كما قلبوا النون ميما مع الباء