شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٢
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ* كَلَّا [١] ليس الأمر على ما قاله، لأنه قد يوسّع على من لا يكرمه من الكفرة، و قد تضيق حال الأنبياء و الصالحين للاستصلاح.
قال سيبويه:" و أنّى تكون في معنى كيف"، و يقال معنى أنى أين و أين" أي" مكان.
قال سيبويه:" و إنما كتبنا من الثلاثة و ما جاوزها غير المتمكّن الكثير الاستعمال من الأسماء و غيرها التي تكلم بها العامة، لأنه أشدّ تفسيرا، و كذلك الواضح عند كل واحد هو أشد تفسيرا، لأنه توضح بها الأشياء فكأنه تفسير التفسير، ألا ترى لو أن إنسانا قال: ما معنى أيان فقلت متى، كنت قد أوضحت، فإذا قال لك ما معنى في أي زمان، فسألك عن الواضح شق عليك أن تجيء بما توضح به الواضح، و إنما كتبنا من الثلاثة على نحو الحرف و الحرفين و فيه الإشكال و النظر".
قال أبو سعيد: جملة كلام سيبويه أن من سئل عن الغامض فسره بالمفهوم من الألفاظ المعتادة، فقرب على السائل فهم التفسير، فإذا سئل عن الواضح المعتاد احتاج أن يتكلف لفظا ليس بمعتاد هو أغمض عند السائل من الذي سأل عنه، فبعد عليه، فلذلك صار تفسير الواضح أشد، فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى.
قال سيبويه:" و هي عشرة أحرف" الهمزة و الألف و الهاء و الياء و النون و التاء و السين و الميم و الواو و اللام، و يجمعها قولك:" اليوم تنساه" فهذه حروف قد توجد زائدة و غير زائدة".
و أنا اذكر الطرق المؤدية إلى معرفة زيادتها في باب الأبنية و قد تكون الزيادة بغير هذه الحروف، و ذلك بأن يعاد بعض الاسم أو يشدد، فالتشديد قولك: حرّك الراء المشددة في حرك تعدل راءين إحداهما زائدة لأن أصلها حركة فكذلك ابيض، الضاد مشددة و هما ضادان، و الأصل ضاد واحدة لأنها من البياض، و هي ضاد واحدة، و أما المعاد فنحو قردد و دمكمك إحدى الدالين في قردد زائدة معادة، و الميم و الكاف في دمكمك زائدتان معادتان، و سنقف على ذلك بأتم من هذا الشرح إن شاء اللّه تعالى.
و اعلم أن هذه الزوائد قد يكون لبعضها موضع تكثر زيادته فيه، حتى يغلب عليه و يصير الحكم فيه انه متى ما ورد في ذلك الموضع حكم عليه بالزيادة، و إن لم يعرف أصله حتى يرد دليل يدل على أنه غير زائد. و منه ما تكون زيادته في موضع بعينه لا
[١] سورة الفجر ١٥، ١٦، ١٧.