شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٥
تفعل به في كل بناء تبنى اللام فيه من الفعل على السكون، و لا تصل إليه الحركة شبهوها بأقمت؛ لأنهم أسكنوا الأولى فلم تكن لتثبت و الآخرة ساكنة؛ فإذا قلت لم أحس لم تحذف لأن اللام في موضع قد تدخله الحركة و لم يبن على سكون لا تناله الحركة فهم لا يكرهون تحريكها".
قال أبو سعيد رحمه اللّه: اعلم أن الحذف في هذا الباب شاذ غير مطرد و الذين استعملوه مع شذوذه تأولوا فيه ضربا من التأول فإذا قال: أحست أو النسوة أحسنّ في المستقبل يحسن؛ فالأصل في ذلك قبل هذا التغيير أحس و يحس ثم دخلت التاء للمتكلم أو المخاطب أو النون لجماعة النساء فسكن ما قبلها و هو السين الأخيرة و قد كانت السين الأولى ساكنة مدغمة في الأخيرة فكرهوا تحريك واحدة منهما فحذفوا إحداهما.
و قوله: «فشبهوها بأقمت» يعني: إن أقمت حذفوا الألف منها لأنها ساكنة و قد سكنت الميم فاجتمع ساكنان.
و كذلك لما اجتمع السينان ساكنتين.
و قوله: و لا تصل الحركة إليها.
يعني أن ما اتصل به تاء المتكلم أو نون جماعة النساء لا يحرك لاجتماع الساكنين و ليس بمنزلة ما يسكن في الجزم أو الأمر؛ ألا ترى أنك تقول: لم يذهب الرجل فتكسر الباء لاجتماع الساكنين، و لذلك قالت بنو تميم: لم يرد و قالوا: لم يرددن و رددت فأظهروا عند اتصال التاء و النون، و أدغموا في الجزم إذا كان المجزوم قد يتحرك.
قال:" ألا ترى أن يقولون: لا تردّ يقولون رددت كراهية للتحريك في فعلت فلما صاروا في موضع قد يحركون فيه اللام من رددت أثبتوا الأولى، لأنه صار بمنزلة تحريك الإعراب إذا أدرك نحو: يقول، و يبيع و إذا كانوا في موضع يحتملون فيه التضعيف لكراهية التحريك حذفوا؛ لأنه لا يلتقي ساكنان".
قال أبو سعيد- رحمه اللّه- قد بينا ما ذكره في هذا الفصل من الفرق بين ما اتصلت به تاء المتكلم و نون جماعة النساء و بين ما كان مجزوما على لغة بني تميم، و قال:" أثبتوا الأولى؛ لأنه بمنزلة تحريك الإعراب".
يعني أن ما تحرك لاجتماع الساكنين على هذه اللغة بمنزلة ما حرك الإعراب فلا