شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠٣
أنهما في نفس الحرف، و ذلك نحو أفعى و موسى فالألف فيهما بمنزلتها في مرمى فإذا لم يكن ثبت فهي زائدة" بمعنى أن الألف إذا كانت رابعة، و كان في أول الاسم همزة أو ميم قضي على الهمزة و الميم بالزيادة فإذا قضي عليهما بالزيادة قضي على الألف بأنها من نفس الحرف و أنها منقلبة من حرف أصلي فمن ذلك أعمى و أعشى و ملهى و مقضى و مغزى، الهمزة في أعمى و أعشى زائدة و الألف فيهما منقلبة من حرف أصلي فهي في أعمى من ياء و هي في أعشى أصلها واو و هي في مغزى و ملهى أصلها واو و الميم زائدة، و في مقضى ياء لأنه من قضيت، و كذلك أفعى و موسى نقضي على الميم و الهمزة بالزيادة و على الألف أنها منقلبة من حرف أصلي و ذلك من جهات منها أن الهمزة و الميم إذا كانتا أولتين و الألف أخيرة فالكثير الذي عرف بالاشتقاق زيادة الهمزة كما ذكرنا في أعمى و أعشى و ملهى و مقضى، و منها إن الهمزة و الميم قد سبقتا فقضي عليهما بالزيادة لسبقهما إلى موضع الزيادة؛ فلما قضي عليهما وجب القضاء على الألف بأنها منقلبة عن حرف أصلي، و منها أن الاشتقاق في هذين يوجب زيادة الهمزة و الميم دون الألف، و ذلك أن أفعى قد يقال فيه أفعوان فإن جعلنا الهمزة زائدة فوزنه أفعلان نحو أسجلان و أملوان، و إن جعلناها أصلية فوزنه فعلوان، و لا يعرف في الكلام فعلوان في أوله همزة كثيرا و لم يجز ذلك أيضا فيه لأنهم يقولون أرض مفعات إذا كانت كثيرة الأفاعي، و أما موسى فقد قيل أوسيت الشعر و الشعر موسى، و كذلك موسى الجديد و موسى اسم رجل.
و معنى قوله:" و إن لم تشتق من الحرف شيئا و إلا زعمت أن مثل الرابح و العالم إن لم تشتق منه ما تذهب فيه الألف كجعفر و أن السرداج مثل الجردحل، و إنما فعل هذه لكثرة تبينها لك زائدة في الكلام كتبين الهمزة أولا، و يدخلان كنابيل بمنزلة قدميل، و مثل اللهافة إن لم تشتق ما تذهب فيه كهذملة فإن قلت ذا قلت ما لا يقوله أحد ألا ترى إنهم لا يصرفون حبنطى و نحوه في المعرفة أبدا، و إن لم يشتقوا منه شيئا تذهب فيه الألف لأنها عندهم بمنزلة الهمزة.
قوله:" و إلا زعمت إن مثل الرابح و العالم إن لم يشتق لم تذهب فيه الألف كجعفر" يعني: لم تقل إن الهمزة زائدة في أفعى، و الميم في موسى، لزمك أن لا تقول إن الألف في الرابح أو العالم زائدة لأنه لا اشتقاق له يدل على زيادة الألف، كما لا اشتقاق