شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١
ذلك؛ لأن ثم يوقف عليها و إنما العلة في التسكين عندهم أن الفاء و الواو لا يوقف عليهما و إن كان ما قرأوا به من تسكين اللام مع ثم جائزا فليس بالمختار.
قال سيبويه:" و من ترك الهاء على حالها في" هي" و" هو" ترك الكسرة في اللام على حالها".
قال أبو سعيد: يريد أن من قال و هو و هي فحرّك الهاء حرّك اللام في قوله: فلينظر و ليضرب.
هذا باب تحرّك أواخر الكلم الساكنة إذا حذفت ألف الوصل بعدها لالتقاء الساكنين
" و إنما حذفوا الألف ها هنا بعد الساكن؛ لأن من كلامهم أن يحذف و هو بعد غير ساكن فلما كان ذلك من كلامهم حذفوها ها هنا و جعل التحرك في الساكنة الأولى حيث لم يكن ليلتقي ساكنان و جعلوا هذا سبيلها ليفرقوا بينها و بين الألف المقطوعة، فجملة هذا الباب أن يكون الساكن الأول مكسورا و ذلك قولك: اضرب ابنك و أكرم الرجل و اذهب اذهب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ [١]؛ لأن التنوين ساكن وقع بعده حرف ساكن فصار بمنزلة باء اضرب و نحو ذلك. و من ذلك: إن اللّه عافاني فعلت، و عين الرجل و قط الرّجل و لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ [٢] و نظير الكسر ها هنا قولهم: حذار و بداد ألزموهما الكسر كلامهم، فجعلوا سبيل هذا الكسر في كلامهم، فاستقام هذا الضرب على هذا ما لم يكن اسما نحو حذام لئلا يلتقي ساكنان و نحوه قولهم: جير يا فتى و فاق فاق كسروا هذا إذ كان من كلامهم أن يكسروا إذا التقي ساكنان. و قال اللّه عز و جل: قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ [٣] فضموا الساكن حيث حركوه كما ضموا الألف في الابتداء و كرهوا الكسر ها هنا كما كرهوه في الألف فخالفت سائر السواكن كما خالفت الألف سائر الألفات.
و قد كسر قوم فقالوا: قل انظروا، و أجروه على الباب الأول و لم يجعلوها كالألف و لكنهم جعلوها كآخر جير. و أما الذين يضمون فإنهم يضمون في كل ساكن يكسر في
[١] سورة الإخلاص، الآية: ١، ٢.
[٢] سورة التوبة، الآية: ٤٢.
[٣] سورة يونس، الآية: ١٠١.