شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٥
هذا باب ما تقلب فيه الياء واوا ليفصل بين الصفة و الاسم
" و ذلك فعلى إذا كانت اسما أبدلوا مكانها الواو نحو الشروى و التقوى و الرعوى و الفتوى و إذا كانت صفة تركوها على الأصل و ذلك نحو صديا و خزيا و ريّا و لو كانت ريا اسما لقلت روّى لأنك كنت تبدل الواو و موضع اللام و تثبت الواو التي هي عين الفعل".
قال أبو سعيد رحمه اللّه: اعلم أن الذي يشتمل عليه هذا الباب قد مضى بيان أكثره و أنا أعيده و أبين جملة الباب و جملته إنه شذ فيه بابان عما يوجبه القياس إحدهما فعلى إذا كانت لامه ياء و هو اسم قلبت واوا نحو رعوى و شروى و كان القياس رعيا و شريا، لأنه من رعيت و شريت و ليس قبلها ما يوجب قلب الياء واوا و الآخر فعلى إذا كان اسما و لام الفعل منه واو تقلب ياء، و ذلك قولك العليا و الدنيا و القياس فيها العلوي و الدنوي و هما شاذان و مع الشذوذ قد زعم سيبويه أنهم أرادوا الفعل بين الاسم و الصفة فجعلوا الاسم في فعلي من ذوات الياء بالواو لأن الاسم أخف و هو أجمل للواو الصفة متروكة على الياء لأن الياء أخف فإذا كان ريان و ريا صفة فالأصل فيه رويا من رويت و قلبت الواو ياء و لو بنينا من فعلي اسما مثل شروى و رعوى لقلنا روي، لأن عين الفعل واو في الأصل و قلبنا لامه واوا لأنه اسم فاجتمعت واوان و ذكر سيبويه في غير هذا الموضع أنهم أبدلوا الياء واوا في رعوي و شروي عوضا للواو من كثرة دخول الياء عليها و ذكر أن الصفة من باب فعلى من ذوات الواو على الأصل و لم أجده ذكر صفة على فعلي مما لامه واوا إلا ما يستعمل بالألف و اللام نحو الدنيا و العليا و ما أشبه ذلك و هذه عند سيبويه بمنزلة الأسماء و إنما ذكر أن فعلي من بنات الواو، إذا كانت صفة على أصلها و إن كان لا يحفظ في كلامهم شيء من ذلك على فعلا لأن القياس أن يحمل على أصله حتى يتبين أنه خارج عن أصله شاذ عن بابه و أما القصوى فالباب فيه القصيا كما قالوا الدنيا و العليا و إنما قالوا القصوى، لأنها صفة بالألف و اللام و إن كانت الصفات اللاتي لا يستعملن إلا بالألف و اللام بمنزلة الأسماء.
هذا باب ما إذا التقت فيه الهمزة و الياء قلبت الهمزة و الياء ألفا
و ذلك قولك مطيّة و مطايا و ركيّة و ركايا و قد ذكرنا هذا فيما مضى و نعيد بعضه هاهنا ركية فعيلة مثل صحيفة و سفينة فإذا جمعنا أدخلنا ألف الجمع بعد الكاف ثالثة فانقلبت الياء الأولى من ركية همزة و وقعت بعد ألف الجمع و هي فعلية كما قلت صحائف فوقعت ياء فعيلة بعد الجمع مهموزة فصارت ركائي و الهمزة ثقيلة و الياء من حروف