شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٤
الافتعال طاء لما ذكرناه فصار مصطبر و لك في مصطبر و جهان: أحدهما: مصطبر بالبيان لاختلاف الحرفين.
و قال بعضهم: مصّبر فقلب الطاء صادا، ثم أدغم الصاد في الصاد، و لا يجوز إدغام الصاد في الطاء؛ فيقال: مطبر لما مضى أن حروف الصفير لا يدغمن في غيرهن، و سائر كلامه غير محتاج إلى تفسير.
قال: و الزاي تبدل بها التاء دالا و ذلك مزدان؛ لأنه ليس شيء أشبه بالزاي من موضعها من الدال و هي مجهورة مثلها و ليست مطبقة و من قال: مصّبر قال: مزّان.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه- الأصل في مزدان مزتان لأنه مفتعل من الزاي و قلبت التاء دالا لما ذكرنا فصار مزدان؛ فإن أظهرت فالبيان حسن جيد لاختلاف المخرجين.
و إن أدغمت قلبت الذال زايا ثم أدغمت الزاي في الزاي فقلت: مزّان كما تقول في مصطبر مصّبر و تقول في مستمع بالإدغام أن شئت لأنهما مهموسان فتقول: مسمع كما تقول مصبر فتقلب التاء سينا، و لا يجوز إدغام السين في التاء؛ لما ذكرنا.
قال: و قد قالوا في اضطجر كقولهم مصطبر اضطجر افتعل من الضجر و قلبت الطاء تاء لما ذكرناه قلبا لازما، ثم لك أن تدغم الطاء في الضاد؛ فتقول اضجر و لا تدغم الضاد في الطاء فتقول اطجر، و كذلك الطاء إذا كانا منفصلين جاز البيان و ترك الإطباق على حاله إن أدغمت فلما صار في حرف واحد ازدادا تقلا كانا يستثقلان في المنفصلين، و ألزموها ما ألزموا الصاد و التاء؛ فأبدلوا مكانها أشبه الحروف بالتاء و هو الطاء ليكون العمل من وجه واحد كما قالوا: مقاعد و مغالق فلم يحتجوا الألف و كان ذلك أخف عليهم ليكون الإدغام في حرف مثله إذا لم يجز البيان و الإطباق حيث كانا في حرف واحد، و لزم الإدغام بلا إطباق يريد أن الطاء إذا كان معها تاء افتعل مثل الضاد و الصاد و الطاء في قلب التاء طاء؛ فيقال في مفتفعل من ظلم مضطلم ثم أنت بالخيار أن شئت أظهرت و إن شئت أدغمت الظاء في الطاء فقلبت مظلم، و إن شئت قلت: مظلم فقلبت الثاني للأول على ما ذكرنا.
و قوله: فأبدلوا مكانه أشبه الحروف بالطاء يريد أبدلوا مكان تاء الافتعال مع الظاء الطاء من مخرج التاء لاشتراك الظاء و الطاء في الإطباق و الاستعمال و الجهر لئلا يتباعد بين الظاء و التاء.
و قوله: كما قالوا قاعد و معالق فلم يحتجوا الألف يريد أن القاف من حروف الاستعلاء، و لم يميلوا الألف عند دخولها لئلا يكونوا في صعود بالاستعلاء، و في نزول