شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢
غير الألف المضمومة، فمن ذلك قوله عز و جل: وَ قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَ [١] وَ عَذابٍ* ارْكُضْ [٢]، و مثله أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [٣] و هذا كله عربي قد قرىء به و هي قراءة الحسن." و من قال (قل انظروا) كسر جميع هذا".
قال سيبويه:" و اعلم أن العرب قد فتحت الساكن في هذا الباب في حرفين:
أحدهما قوله تبارك و تعالى: الم اللَّهُ لما كان من كلامهم أن يفتحوا لالتقاء الساكنين فتحوا هذا و فرّقوا بينه و بين ما ليس بهجاء، نظير ذلك قولهم: من اللّه و من الرسول و من المؤمنين لمّا كثرت في كلامهم و لم تكن فعلا و كان الفتح أخف عليهم فتحوا و شبهوها بأين و كيف. و زعموا أن ناسا من العرب يقولون: من اللّه فيكسرون و يجرونه على القياس. و أمّا (الم) فلا يكسر، لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره، و لكنهم جعلوه كبعض ما يتحرك لالتقاء الساكنين و نحو ذلك: لم يلده و اعلمّن ذلك؛ لأن للهجاء حالا قد تبيّنّ.
و قد اختلف العرب في من إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام فكسره قوم على القياس و هي أكثر في كلامهم، و هي الجيدة و لم يكسروا في ألف اللام؛ لأنها مع ألف اللام أكثر؛ لأن الألف و اللام كثيرة في الكلام تدخل في كل اسم ففتحوا استخفافا فصار من اللّه بمنزلة الشاذ، و ذلك قولك: من ابنك و من امرئ، و قد فتح قوم فصحاء فقالوا: من ابنك فأجروها مجرى من المسلمين".
قال أبو سعيد: اعلم أن الحرف الساكن إذا لقيه ألف الوصل فهو على ضربين:
أحدهما أن يكون الساكن من حروف المدّ و اللين، و هي الألف و الياء التي قبلها حرف مكسور و الواو التي قبلها حرف مضموم؛ و الآخر أن يكون الساكن غير هذه الحروف، فإن كان الساكن من حرف المدّ و اللين التي ذكرت لك سقط في اللفظ؛ لأن ألف الوصل تسقط و يلتقي ساكنان فيسقط الأول منهما لاجتماع الساكنين إذ كان من حروف المدّ الذي لا يحرّك. فأما الألف فقولك: رمي الرجل و تحفّي الرجل. و أما الياء فقولك: يرمي الرجل و يقضي الحقّ. و أما الواو فقولك: يغزو القوم و يدعو الرجل، و أما غير هذه الحروف فإنه يحرّك لالتقاء الساكنين، فمنه ما يحرّك بالكسر لا غير، و منه ما يجوز
[١] سورة يوسف، الآية: ٣١.
[٢] سورة ص، الآية: ٤٢، ٤١.
[٣] سورة المزمل، الآية: ٣.