شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٩
زائدة في مثل قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [١]، و قد رد أصحابنا هذا، و حملوا ما لم يكن فيه فعل ظاهر يعمل على إضمار اذكر، كأنه قال: و اذكر إذ قال ربك للملائكة.
" و أما لكن خفيفة و ثقيلة فتوجب بها بعد نفي".
قال أبو سعيد: و إنما كانت كذلك لأنها للاستدراك، فلا تقع مبتدأة.
قال:" و أما سوف فتنفيس فيما لم يكن بعد، ألا تراه يقول: سوفته. و أما قبل فللأول، و بعد للآخر و هما اسمان يكونان ظرفين، و معنى كيف على أي حال و أين أي مكان، و متى أي حين و متى و أي حين زمان".
قال أبو سعيد: و للقائل أن يقول: إذا كان معنى كيف على أي حال فلم لا تقول:
على كيف زيد كما تقول على أي حال زيد، و في أي مكان زيد؟
فالجواب أن كيف هو اسم زيد، كأنا قلنا: أصحيح زيد أم مريض؟ أعاقل زيد أم أحمق؟ فإنما جاء بذلك على المعنى، لأن الإنسان إذا كان صحيحا فهو على صحة، و إنما تضيق عنها عبارة تبين للسامعين و أكشفها.
قال سيبويه:" و أما حيث فمكان بمنزلة قولك في المكان الذي فيه زيد، و هذه الأسماء لا تكون إلا ظروفا" يعني أين و متى و حيث.
" و أما خلف فمؤخر الشيء، و أمام مقدمه، و قدام بمنزلة أمام، و فوق أعلى الشيء. و قالوا: فوقك في العلم و العقل على نحو المثل، و هذه أسماء تكون ظروفا و ليس نفي، و أي مسألة، ليتبين لك بعض الأمر، و هي تجري مجرى ما في كل شيء، و من مثل أي أيضا، إلا أنه للناس و أنّ توكيد كقوله أن زيدا منطلق، و إذا خففت فهي كذلك تؤكد ما تكلم به، غير أن لام التوكيد تلزمها عوضا لما حذفت منها".
قال أبو سعيد: إن إذا خففت من إن المشددة ففيها مذهبان: أحدهما أن تعمل مخففة كعملها مشددة، فإذا كانت كذلك فأنت مخير في دخول اللام بعدها، كما كنت مخيرا في المشددة، تقول: إن زيدا قائم، و إن زيدا لقائم، كما قلت: إن زيدا لقائم. فإذا أبطلت عملها لزمتها اللام لتكون فصلا بينها و بين أن التي بمعنى ماه تقول: إن زيد لقائم إذا أردت الإيجاب، و إذا أردت الجحد: إن زيد قائم، فاللام و تركها تفصل بينهما و هذه
[١] سورة البقرة الآية: ٣٤.