شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢٠
استباعا لتحرك لام الفعل فلو استحيت على استبعت لوجب أن يقال استحايا كما يقال استباعا، فلما قالوا استحيا علمنا أنهم حذفوا تخفيفا من غير علة توجب حذفها كما قالوا احست و ظلت و مست و الأصل احسست و ظللت و مسست فحذفوا أحد الحرفين تخفيفا و قالوا حيوة كأنها من حيوت و إن لم يقل لأنهم قد كرهوا الواو ساكنة و قلبها الياء فيما لا تكون الياء لازمة في تصرف الفعل منه نحو يوجل حتى قالوا يبجل فلما كان هذا لازما رفضوه كما رفضوا أن يكون من يوم يمت كراهية لاجتماع ما يستثقلون، و لكن مثل لويت كثير لأن الواو تحيى و لم تعتل في يلوي كييجل فيكون هذا مرفوضا، فشبهت واو ييجل بالواو الساكنة و بعدها ياء فقلبت ياء كما قلبت أولا، و كانت الكسرة في الواو و الياء بعدها أخف من الضمة في الياء و الواو بعدها، لأن الياء و الكسرة نحو الفتحة و الألف و هذا إذا صرت إلى يفعل.
أما قوله:" قالوا حيوة كأنها من حيوت" و إن لم يقل فإنه يعني أن حيوة شاذ لأن حكم الياء إذا كانت ساكنة و بعدها واوان تقلب الواو ياء و تدغم فكان يلزم أن يقال حية كما يقال في تصغير قشوة قشية و لكن حيوة أي كأنها من حيوت أن كأنها من فعل تكون عينة و لامه واوا و لا يوجد ذلك في شيء من الأفعال.
و قوله:" لأنهم قد كرهوا الواو ساكنة و قبلها الياء فيما لا تكون الياء لازمة في تصرف الفعل" يعني أنهم قد استثقلوا الواو في يوجل لكون الياء قبلها، فقالوا ييجل و إن لم تكن الياء التي قبلها لازمة لأنك تقول أوجل توجل و توجل فإذا كانوا قد استثقلوا يوجل فهم لحيوت أشد استثقالا.
و قوله:" فلما كان هذا لازما رفضوه" يعني لما كان هذا الاستثقال يلزم الياء في حيوت رفضوا استعمال الفعل منه كما رفضوا أن يبنوا من يوم فعلا و قد ذكرنا السبب في امتناعهم من بناء فعل ثلاثي من يوم و نحوه فيما مضى.
و معنى قوله:" و لكن مثل لويت لأن الواو تحيا و لم تعتل في يلوي كييجل فيكون هذا مرفوضا" يعني أن الواو إذا كانت متحركة و بعدها ياء لا تستثقل كما استثقلت الواو إذا كان قبلها ياء و ذلك إن قولنا يلوي و يحوي أخف من يوجل و يحيو، و ذلك لأن الياء أخف من الواو و الكسرة أخف من الضمة فإذا بدأت بواو ثم جئت بعدها بكسرة أو ياء كان أخف من أن تبدأ بياء، ثم تأتي بعدها بضمة أو واو لأنك في يحوي و يلوي تنقل