شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨
فأرادوا أن يفرقوا بين التنوين و النون".
قال أبو سعيد: اعلم أن العرب لا تقف على تنوين، لأنه زائد دخل للفرق بين ما ينصرف و ما لا ينصرف، و هو كالإعراب لأنه يتبع الإعراب و لأنه لا يوقف على الإعراب كما لا يوقف عليه، و مع أنهم أرادوا الفرق بين النون الأصلية و ما جرى مجرى الأصلية و بين هذا التنوين في الوقف فأما الأصلية فنحو حسن، و ما جرى مجرى الأصلية فنحو رعشن و خلبن، فلو قالوا زيدا لأشبه رعشن في الوقف، و يقلبون من التنوين إذا كان بعد فتحة النصب ألفا في الوقف، فيقولون رأيت زيدا، و على هذا كل العرب إلا ما حكى الأخفش عن قوم منهم أنهم يقولون: رأيت زيد بلا ألف.
قال أبو العباس محمد بن زيد: من قال رأيت زيد بغير ألف يلزمه أن يقول في جمل جمل، يريد أنه إذا وقف على المنصوب بلا ألف فأجراه مجرى المخفوض و المرفوع، و سوى بين ذلك لزمه أن يسوي بين الفتح و الضم و الكسر، فيخفف الفتحة في جمل كما يخفف الضمة في عضد، فيقول: عضد و الكسرة في فخذ فيقول: فخذ و إنما أبدل من التنوين ألفا إذا كان قبلها فتحة النصب، لأن الألف و الفتحة خفيفتان، و قد بين ذلك و تبين بما يزيدك إيضاحا إن شاء اللّه.
قال:" و مثل هذا في الاختلاف الحرف الذي فيه هاء التأنيث، فعلامة التأنيث إذا وصلته التاء، و إذا وقفت ألحقت الهاء، أرادوا أن يفرقوا بين هذه التاء و التاء التي من نفس الحرف من نحو تاء ألقت و ما هو بمنزلة ما هو من نفس الحرف نحو تاء سنبته و تاء عفريت؛ لأنهم أرادوا أن يلحقوهما ببناء قحطبة و قنديل، و كذلك التاء في بنت و أخت، لأن الاسمين ألحقا بالتاء ببناء عمر و عدل.
قال أبو سعيد: يريد أنهم فصلوا في الوقف بين النون الأصلية و الملحقة بالأصلية في حسن و رعشن و بين التنوين في زيد و عمرو، كما فصلوا بين علامة التأنيث التي هي التاء و بين ما التاء فيه أصلية أو ملحقة بالأصلية، فقالوا في علامة التأنيث: هذه تمرة و طلحة و ما أشبه ذلك، و وقفوا عليها بالهاء، فإذا وصلوا قالوا: تمرتك و طلحتك و قالوا في الأصلية:
قت في الوقف وقتّ في الوصل، فهي تاء في الحالين و الملحق به التاء في سنبت و تاء عفريت و التاء في بنت و أخت.
قال أبو سعيد: و في كلام سيبويه سهو لأنه مثل بتاء سنبته و لا يقع عليها وقف و إنما ينبغي أن تكون تاء سنبت أو ما أشبهه مما يوقف على التاء فيه.