شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٣
يزول فيه اللبس من كلمة واحدة قبلهما نون ساكنة ظاهرة في كلمة واحدة، و لا كلمتين.
أما كلمة واحدة فلم تبن على نون ساكنة بعدها راء، و إما في كلمتين فإذا لقيت النون الساكنة لاما أو راء وجب إدغامها فيها كقولك: من لك، و من رآك.
و الفرق بينهما و بين الميم و الواو و الياء أن الميم و الواو و الياء هن بعيدات من موضع النون، و إنما يجمع بينهن لأحوال التي ذكرناها فتبين النون معهن غير منكر للبعد بينهن.
و أما الراء و اللام و النون فبينهن من المقاربة ما يعدهن به بعض الناس من مخرج واحد.
قال سيبويه: و لا نعلم النون وقعت ساكنة قبل الراء و اللام؛ لأنهم إن بينوا نقل عليهم لقرب المخرجين كما نقلت التاء مع الدال في ود و عدان.
و إن أدغموا التبس بالمضاعف و لم يجز فيه ما جاز في ود فيدغم؛ لأن هذين حرفان كل واحد منهما يدغم في صاحبه و صوتهما من الفم و النون ليست كذلك؛ لأن فيها غنة فتلبس بما ليس فيه غنة إذ كان ذلك مما تضاعف فيه الراء، و ذلك أنه ليس في الكلام مثل قبر و عنل.
و إنما احتمل ذلك في الواو و الياء لبعد المخارج يريد أنه لو جاءت النون مع الراء و اللام في كلمة فبينوها نثقل عليهم نحو قنر و عنل و إن أدغموها فقالوا: قر و عل لم يذر أنها نون قد أدغمت أم هما راءان، و لامان في الأصل.
و قد أظهرت العرب التاء مع الدال على ثقل ذلك و كونها في موضع واحد؛ فقالوا:
وتد الوتد يتده و عتود و عتدان.
و ليس يلزمهم إذا احتملوا الثقل في ذلك أن يحتملوه في جميع ما يستثقل و منهم من يدغم فيقول ودّ في معنى وتد و عدان في معنى عتدان.
قال الأخطل:
و اذكر غداته عدّانا مزنمة
من الحلق تبنى حولها الصبر