شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦
فسقطت الألف كما سقطت في قولك: رمى الرجل.
قال:" و قالوا: رميا فجاءوا بالياء و قالوا: غزوا فجاؤا بالواو لئلا يلتبس الاثنان بالواحد و قالوا: حبليان و ذفريان، لأنهم لو حذفوا لالتبس بما ليس في آخره ألف التأنيث من الأسماء، و أنت إذا قلت هذه حبلى الرجل و من حبلى الرجل علم أن في آخرها ألفا. فإن قلت قد تقول رأيت حبلى الرجل فيوافق اللفظ لفظ ما ليس في آخره ألف التأنيث، فان هذا لا يلزمه في كل موضع، و إن لو قلت حبلان لم تجد موضعا إلا و الألف منه ساقطة و لفظ بالاسم حينئذ و لفظ ما ليست فيه الألف سواء".
قال أبو سعيد: أعلم أن الساكن من حروف المد و اللين و ان حذفناه لاجتماع الساكنين فقد يرد مثله فلا يحذف لما يقع في حذفه من اللبس، و ذلك ما كان في آخره ألف من الاسم و الفعل إذا ثنيناه قلبنا الألف التي في الواحد ياء أو واوا، أدخلنا حرف التثنية و ذلك قولك في رمى رميا، و في قضى قضيا، و في دعا دعوا، قال اللّه عز و جل:
(فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما) [١].
و تقول في دنا دنوا، و في غزا غزوا، و تقول في تثنية الاسم في حبلى حبليان و فى ذفرى ذفريان، و في فتى فتيان، و في رحى رحيان، و ما كان من ذوات الواو نحو عصا و منا وقفا و رجا عصوان و منوان و قفوان و رجوان، و إنما فعل ذلك لأنا لو أدخلنا على رمى ألف التثنية فحذفنا الألف التي في رمى لسكونها و سكون ألف التثنية لصار لفظ المثنى كلفظ الواحد، و لو حذفنا في الاسم لقلنا في حبلى حبلان، و في ذفرى ذفران، و رحان و فتان في تثنية رحى و فتى، و عصان و منان في تثنية عصا و منا، و لو فعلنا ذلك ثم أضفنا سقطت النون للإضافة فصار لفظ الواحد كلفظ الاثنين، لأنك إذا قلت رحان في تثنية رحى و عصان في تثنية عصا، ثم أضفتها إلى زيد قلت رحى زيد فصار كالواحد، و كذلك عصا زيد. فإن قال قائل فأنت قد تقول: رأيت حبلى الرجل فيوافق اللفظ لفظ ما في آخره ألف التأنيث لأنه في موضع النصب مفتوح، فكذلك التثنية، ففرق سيبويه بينهما فقال:" إن هذا لا يلزم في كل موضع" يريد أن الألف من حبلى قد لا يلقاها ساكن يسقطها فتثبت، كقولك: هذه حبلى زيد، رأيت حبلى زيد و مررت بحبلى زيد فتظهر ألف حبلى و أنت إذا أسقطت الألف لاجتماع الساكنين في التثنية فهي ساقطة على كل حال،
[١] سورة الأعراف، الآية ١٨٩.