شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٤
يجوز لنا أن نبني مثلهم و إن كانت العرب لن تبنيه، كقائل قال لنا: كيف تبني من ضرب مثال جعفر؟ فالجواب ضربب و ليس في كلام العرب و ضربب و لكن في كلامهم مثاله و هو جعفر. و كذلك قيل لنا: ابنوا مثل جحنفل من ضرب قلنا: ضرنبب، و ليس في كلامهم ضرنبب، و لكن في كلامهم مثاله و هو جحنفل و شرنبث و ما أشبه ذلك و لو قال:
ابنوا من ضرب مثل جالينوس لم نبن منه هذا المثال و لم يجز ذلك، و ذلك أن العرب لما تجنبت هذا المثال و ما أشبهه من الأمثلة التي ليست في كلامهم تميزت أمثلة كلام العرب من غيرها حتى لو ورد علينا شيء ليس في كلام العرب مثاله لرددناه و أنكرنا أن يكون من كلام العرب، فإذا كان الذي يدلنا على أن الكلمة ليست من كلام العرب خروجها عن أمثلتهم لم يجر أن نبني مثالا غير مثالها، فيكون خارجا عن كلام العرب.
و إنما نريد أن نتكلم بكلامها و نقيس عليه و نقتدي به. و أما الأخفش فإنه كان يجيز أن نبني من كلام العرب أمثله ليست في كلامها على قياس أمثلتها من الصحيح و المعتل، و ذلك أنه لو سئل كيف نبني من ضرب مثال فعل لقال ضرب و ليس في كلام العرب فعل.
و احتج في ذلك بأن من يخالفه قد بنى مثل فعل من ضرب فقال ضرب، و ضرب لا معنى له في كلام العرب، فإذا جاز أن نبني ما، لا نظير له من الأمثلة. و مما يحتج له في ذلك أن القائل لو قال: ابنوا لي مثل جالينوس من ضرب فهو لم يسألنا أن نجعل هذا البناء من كلام العرب أو يلحق به و إنما سألنا أن نكرر من حروف ضرب و نجعل فيه من الزوائد ما يصيره على مثال جالينوس، فجاز أن نفعل ذلك و إن لم يستعمل في الأبنية كلها قياس استعمال العرب فيها استعملت فيه. و قال الجرمي: لا نبني من الكلام شيئا لم تبنه العرب، و ذلك أن متى بنينا من ضرب فعل مثل كبد، أو فعلل مثل جعفر فقلنا ضرب أو ضربب كنا قد أتينا بما لا معنى له و لا تتحصل به فائدة و منا لا معنى له ساقط لا وجه للتشاغل به فسقط كثير من تعب التصريف على قول أبي عمر الجرمي.
و معنى قول سيبويه:" و ما قيس من المعتل الذي لا يتكلمون به و لم يجئ في نظيره من غير باب".
يريد ما قاسه النحويون على الأمثلة التي تكلمت بها العرب مما لم تتكلم به، كقول القائل: ابن لي من" غزا" مثل" دحرج"، فجوابه" غزوى" و هو معتل، و لم يجئ في كلامهم غزوى و إنما جاء نظيره و هو سلقى. و أما التصريف فهو تغيير الكلمة بالحركات و الزيادات و القلب للحروف التي رسمنا جوازها حتى تصير على مثال كلمة أخرى، و الفعل بمثلها بالكلمة و وزنها به كقوله ابن لي من ضرب مثل جلجل فوزنا جلجل بالفعل فوجدناه فعلل