شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٨
و ليس فيها ياء و لا تغيير و أما رد، و قيل فلا يتغير حكمه لمذكر كان أو لمؤنث و وجه ثالث و هو أن الأصل اغزوي و تغزوين كما تقول: التقي و تقتلين فأسقطت الواو و ضمتها فكرهوا كسر الزاي و هي مضمومة بلا إشمام فيكون إجحافا شديدا و ليس في فعل الذي هو رد و قيل: إسقاط حرف و أصل كلامهم تغيير فعل لأنه نقل مما سمي فاعله إلى ما لم يسم فاعله، و لا بد من تغيير بنية الفعل فلزوم التغيير له في الأصل جوز أن يلزم فيه ذلك من غير إشمام و أجود الكلام و أكثره في رد الضم، و في قيل، و بيع الكسرة؛ لأن الفعل المعتل الثاني يتغير أوله في الثلاثي إذا كان الفعل للمتكلم أو المخاطب أو جماعة النساء كقولك: قام و خاف و القاف و الخاء مفتوحتان، ثم يقول: قمن و قمت و الهندات قمن و خفت و خفت و الهندات خفن.
و الأصل في قمت قومت فألقيت ضمة الواو على القاف و في خفت خوفت فألقيت كسرة الواو على الخاء و كذلك قيل أصله قول فألقيت كسرة الواو على القاف و أما رد و بابه فإن المضاعف لا تلقى حركة ثانية على أوله في المتكلم و لا غيره تقول عضّ و عضضت، و أوله مفتوح لا يتغير فكذلك لا يتغير فيما لم يسم فاعله؛ لأن أوله مفتوح.
هذا باب ما تتعد فأبدل مكان اللام ياء لكراهية التضعيف و ليس بمطرد
و ذلك قولك:" تسرّيت و تظنيّت و تقصّيت من القصة، و أمليت و زعم أن التاء في اسنتوا مبدلة من الياء أرادوا حرفا أخف عليهم، و أجلد كما فعلوا ذلك في أثلج و بدلها شاذ هنا بمنزلتها في ستّ و كل هذا التضعيف فيه عربي كثير جيد، و أما كلا و كل فكل واحدة من لفظ ألا ترى أنه يقول: رأيت كلا أخويك فيكون مثل معي، و لا يكون فيه تضعيف. و زعم أبو الخطاب أنهم يقولون هنانان يريدون معنى هنيين فهذا نظيره يجعل الواحد هنان".
قال أبو سعيد- رحمه اللّه- ذكر سيبويه بدل الياء في هذه الأحرف.
و قد جاء غيرها فما أرى أحدا حصره فمنه قول اللّه عز و جل قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [الشمس: ٩، ١٠] قيل فيه: دسسها، و ابدل الياء من السين الآخرة، ثم قلبها ألفا.