شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٨
قال:" و لو بنينا فعائل من ذوات الياء لقلنا فيهما مطاءي و رماءي" و لم نقل مطايا و رمايا لما ذكرناه فان جمعناه قلنا مطاي و رماي و لم نقل مطايا و رمايا؛ لأن هذه همزة كانت في الواحد و لم تعرض في جمع فصارت كهمزة جائية و جوائي و ذكر في هذا الفصل إلى آخر الباب ما أتى شرحنا عليه فيما تقدم.
هذا باب ما بني على أفعلاء و أصله فعلاء
و ذلك أثرياء و أغنياء و أشقياء و إنما صرفوها عن سرواء و غنياء و شقياء؛ لأنهم يكرهون تحريك الياء و الواو و قبلهما الفتحة إلا أن يخافوا التباسا في نحو رميا و غزوا و نحوهما قد بينا أن الياء إذا كانت قبلها فتحة و الواو إذا كانت قبلها فتحة أشد اعتلالا منهما إذا كانت قبلهما كسرة لا ضمة و قد رأينا جمع فعيل يكون عليه أفعلاء و فعلاء، فإذا جمعنا شقيا و غنيا على فعلاء صارت شقواء و غنياء فوقعت قبل الياء و الواو فتحة و إذا جمعناها على أفعلا، فقلنا أشقياء و أغنياء صار قبل الياء كسرة و كان أخف كما يقال شقي و غني فاقتصروا على هذا الجمع الأخف و مما جاء من فعيل على أفعلاء نصيب و انصباء و قريب و أقرباء و كذلك الكلام في فعيل المضاعف و هو ما كان عينه و لامه من جنس واحد نحو جليل و أجلاء و حبيب و أحباء و لبيب و لباء، و اختاروا هذا الجمع و اقتصروا عليه؛ لأنهم لو جمعوه على فعلاء لقالوا لبيب و لبباء و حبيب و حبباء فثقل بإظهار الحرفين و الإدغام في أحباء و الباء أخف.
هذا باب ما يلزم الواو فيه بدل الياء
" و ذلك إذا كانت فعلت على خمسة أحرف فصاعدا و ذلك قولك اغزيت و غازيت و استرشيت.
قال:" و سألت الخليل عن ذلك فقال إنما قلبت ياء لأنك إذا قلت يفعل لم تثبت الواو للكسرة فلم يكن ليكون فعلت على الأصل و قد أخرجت يفعل إلى الياء و أفعل و تفعل و نفعل".
قال أبو سعيد رحمه اللّه: قد مضى فيما تقدم من شرح هذا جملة كافية و لكنا نعيد منها ما يتسق عليه الكلام الذي يأتي بعده اعلم أن الفعل متى كان ماضيه على أربعة أحرف فصاعدا فلابد من كسر ما قبل آخر مستقبله كقولك أكرم يكرم و قاتل يقاتل و دحرج يدحرج و كسر يكسر و انطلق ينطلق و ارتبط يرتبط و غيرها من الأفعال التي ماضيها على أربعة أحرف أو أكثر، فإذا كان لام الفعل واوا فلا محالة أنها تنقلب ياء في