شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨
و ذلك قولك: ايقظ عميرا و اخرج حاتما و احرز مالا و افرش خالدا و حرك عامرا، و إذا وقفت في المهموس و الأربعة".
يعني الظاء و الذال و الضاد و الزاي قلت افرش و احبس، فمددت و سمعت النفخ فيتفطن لذلك، و كذلك الفظ و خذ فنفخت فتفطن، فإنك تجده إن شاء اللّه، و لا يكون شيء من هذه الأشياء في الوصل نحو أذهب زيدا و خذهما و احرسهما" و بعض يروي و احرشهما.
" كما لا يكون في المضاعف في الحرف الأول إذا قلت احذّ و دقّ و رشّ".
يعني أن الحرف الأول من الذالين في احذ، و القافين في دقّ، و الشينين في رشّ لا يمكن أن يكون بعده تصويت بلا نفخ لاتصال الحرف الثاني به، فكذلك هذه الحروف المدغمة التي لم تدغم إذا وصلت بغيرها و بطل فيها الصويت و النفخ، و بعض أصحابنا جعل مكان أذهب زيدا أبهت لأن التاء ليست من الحروف التي معها صويت و لا نفخ، و رأى أذهب كالغلط في الرواية و النسخ على أذهب، و احتجاج سيبويه عندي بالزاي من زيد لا بالباء من أذهب، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب الوقف في الياء و الواو و الألف
" و هذه الحروف غير مهموسات و هي حروف مد و لين، و مخارجها متسعة لهواء الصوت و ليس شيء من الحروف أوسع مخارج منها و لا أمد للصوت، فإذا وقفت عندها لم تضمها بشفة و لا لسان و لا حلق كضم غيرها فيهوي الصوت، إذا وجد متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة و إذا تفطنت وجدت ذلك، و هو قولك:
ظلموا و رموا و عمى و حبلى، و زعم الخليل أن بعضهم يقول: رأيت رجلأ فيهمز، و هذه حبلأ و تقديرهما رجلع و حبلع، فهمز لقرب الألف من الهمزة حيث علم أنه يصير إلى موضع الهمزة فأراد أن يجعلها همزة واحدة، و كان أخف عليهم، و سمعناهم يقولون: هو يضربها فيهمز كل ألف في الوقف كما يستخفون في الإدغام، فإذا وصلت لم يكن هذا لأن أخذك في ابتداء صوت آخر يمنع الصوت أن يبلغ تلك الغاية".
قال أبو سعيد: أراد أن يفصل بين ما كان آخره حرف من حروف المد و اللين و بين ما قبله من سائر الحروف في حكم الوقف، و يبين أنه ليس في حروف المد إشمام و لا روم الحركة و لا تشديد، لأن امتدادها أغنى عن ذلك، و ذلك لأنها لما اتسع مخرجها امتد الصوت فيها، و لذلك قال الخليل: إن الألف المثبتة في الخط في قولهم كفروا و ظلموا و ما