شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٢
و سرهافا، و كذلك سلقى سلقاه كقولك دحرج دحرجة و أصل سلقاه سلقية و لكنك قلبت الياء ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها، و ليست مصادر هذه الأفعال الثلاثة الآخر، كذلك لأنك تقول أكرم إكراما و أكسّر تكسيرا و قاتل مقاتلة فتبين الفصل بينهما إن شاء اللّه، و قد تلحق التاء هذه الأفعال الملحقة فتصير بمنزلة تدحرج كقولك تشيطن و تجعبي كما تقول تدحرج، و ليست بمنزلة تعالج و تكسر لأن تعالج و تكسر غير ملحقين بدحرج، و لحقت التاء تشيطن و جعبى و هما ملحقان، و قد ألحق أيضا بتدحرج تمفعل بزيادة الميم فقالوا تمسكن و تمدرع، و لم ترد هذه الميم للإلحاق إلا مع التاء لأنه لم يسمع مسكن و لا مدرع، و قد ألحق أيضا من بنات الثلاثة ببنات الأربعة بناءان آخران و هما اقعنلل بزيادة حرف من موضع لام الفعل و افعلي بزيادة ياء بعد الألف و ذلك قولك اقعنسس و افعنجج و اسلنقى و احرنبى معنى اقعنسس ثبت و تمكن قال الشاعر:
تقاعس المجد بنا فاقعنسسا
و معنى أفعجج ضخم و استرخى و وخم و العفنج المسترخي، و استلقى نام على ظهره، و أحربني إذا انتفش، و يقال للديك إذا انتفش احربني، و كذلك الغضبان إذا غضب، و ألحقت هذه الأفعال باحرنجم و اخرنطم، و في احرنجم زائدان الألف و النون و الباقي منها و هو أربعة أحرف الحاء و الراء و الجيم و الميم أصول، و الذي في اقعنسس و اسلنقى من الحروف الأصلية ثلاثة قعس و سلق و زيد على قعس سين أخرى، و على سلقي ياء فصار بمنزلة حرجم، ثم زيد عليهما ما زيد على حرجم من ألف الوصل و النون فصارا قعنس و احرنبى فالحرف الذي ألحق قعنسس و احرنبى باحرنجم إنما هو السين الثانية في اقعنسس، و الباء في احرنبي، و أما النون و ألف الوصل فليستا للإلحاق لأنهما زائدتان في ذوات الأربعة، و الثلاثة جميعا.
قال سيبويه بعد ذكره اقعنسس و أحرنبى:" فكما لحقا ببنات الأربعة و ليس فيهما إلا زيادة واحدة"، كذلك زيد فيهما ما يزاد في بنات الأربعة، و ذلك نحو اخرنطم و احرنجم أما قوله:" فكما لحقا ببنات الأربعة و ليس فيهما إلا زيادة واحدة".
يعني أن التاء قد تزاد في ذوات الثلاثة لتلحق الأربعة كقولك سلقي زيد على سلق الياء فلحق بدحرج، و كذلك زيد مثل لام الفعل على جلب و شمل فصار جلبب و شملل فلحق بدحرج فقد لحق ذوات الثلاثة بزيادة حرف من غيرها و بزيادة حرف من جنس