شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٧
مخرجها غنة [] [١] و أيضا فإن النون الساكنة بعيدة من الباء في المخرج و مباينة لها في الخواص التي توجب الشركة بينهما.
فإذا كانت النون ساكنة قبل الواو و قلبوها ميما فلما قلبت ميما لما بين الميم و النون من الاشتراك في الغنة، و لم تدغم الميم المنقلبة من النون في الباء كانت الميم الأصلية أولى أن لا تدغم فيها الباء.
و هذا معنى قول سيبويه؛ فلما وقع مع الباء الحرف الذي يفرون إليه من النون يعني الميم؛ لأنهم فروا إليه من النون في عنبر لم يغيروه يعني لم يغيروا الميم و جعلوه كالنون التي لا تدغم في الباء إذ كانت النون و الميم حرفي غنة.
و قوله: الفاء لا تدغم في الباء؛ لأنها من باطن الشفة يريد أن حروف الفم أقوى من حروف الشفتين و حروف الحلق؛ لأن معظم الحروف في الفم و اللسان، و هو وسط مواضع النطق و الحلق و الشفتان طرفان فصارت الفاء لذلك أقوى من الباء؛ لأنها من باطن الشفتين و هي من الفم و الباء من الطرف.
قال: و الباء تدغم في الفاء المتقارب و لأنها قد ضارعت التاء فقويت على ذلك لكثرة الإدغام لحروف الفم، و ذلك قولك: اذهب في ذلك ت بدل من الباء فاء كما فعلت في قولك: أصحاب مطرا و التقارب [] [٢] إنك تعمل في الفاء الشفة السفلى [] [٣] و أطراف الثنايا و تعمل في الباء الشفة السفلى و العلاي و يقوي ذلك أن في حروف الفرس حرفا بين الفاء و الباء و الباء الأغلب و حرفا بين الفاء و الباء و الفاء الأغلب.
قال: و الراء لا تدغم في اللام و لا في النون؛ لأن الراء مكررة فهي أفشى، كما أن معها غيرها؛ فكرهوا أن يجحفوا بها فيدغم فيها ما ليس فيه تفش في الفم مثلها، و لا تكرير.
و يقوي هذا أن الطاء و هي مطبقة إذا أدغمت في التاء أشربت الإطباق و لا تجعل خالصة؛ لأن الطاء أفشى منها بالإطباق فهذه أجدر أن لا تدغم إذا كانت مكررة، و ذلك قولك: اختر له و اختر نفلا.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: قد عرفتك أن الحرف إذا كانت له مزية يخرجه إدغامه فيما ليست له تلك الفضيلة عنها فيذهب ماله من الفضيلة كثرة إدغامه فيما يذهب
[١] كشط بالأصل.
[٢] كشط بالأصل.
[٣] كشط بالأصل.