شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩
قال:" و فرقوا بينها و بين تاء منطلقات، لأنها كأنها منفصلة من الأول، كما أن موت منفصل من حضر في حضر موت، و تاء الجميع أقرب إلى التاء التي هي بمنزلة ما هو من نفس الحرف من تاء طلحة لأن تاء طلحة كأنها منفصلة".
قال أبو سعيد: الوقف على تاء الجميع بالتاء و تاء التأنيث للواحدة بالهاء، لأنها إذا كانت مع الألف فهي و الألف علامة الجمع و التأنيث فكأنها دخلت على الألف لا على الاسم، و إذا كانت وحدها فقد ضمت إلى الاسم، فهي منفصلة مما قبلها و في الجمع ليست منفصلة من الألف، فهي إلى تاء الإلحاق أقرب، فلذلك جعلوها تاء في الوصل و الوقف.
قال:" و زعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون طلحت في الوقف كما قالوا في تاء الجميع قولا واحدا في الوقف و الوصل".
قال:" و إنما ابتدأت في ذكر هذا لأبين لك المنصرف".
يعني ما فيه التنوين لنبين لك كيف حاله في الوقف و ما يبدل من تنوينه و ما ليس بمنصرف لا يدخل في ذلك، و قد ذكر لك حال المنصوب المنصرف في الوقف.
قال:" و أما في حال الجر و الرفع فإنهم يحذفون الياء و الواو، لأن الياء و الواو أثقل عليهم من الألف، فإذا كان قبل الياء كسرة و قبل الواو ضمة، كانا أثقل و قد يحذفون في الوقف الياء التي قبلها كسرة و هي من نفس الحرف نحو القاض، فإذا كانت الياء هكذا فالواو بعد الضمة أثقل عليهم من الكسرة لأن الياء أخف عليهم من الواو، فلما كان في كلامهم أن يحذفوها و هي من نفس الحرف كانت ها هنا يلزمها الحذف إذ لم تكن من نفس الحرف و لا بمنزلة ما هو من نفس الحرف نحو ياء محبنطي و مجعبي.
قال أبو سعيد: يريد أنهم لا يقولون مررت بزيدي و لا جاءني زيدو في الوقف، و لا يبدلون من التنوين واوا في المرفوع و لا ياء في المخفوض، لأن الياء و الواو يثقلان، و قد حذفوا الياء الأصلية في قولهم القاض و الضمة في عضد و الكسرة في فخذ، فقالوا: القاض و فخذ و عضد. فإذا حذفوا ما هو من نفس الحرف استثقالا كان حذف الزائد أولى و الياء في محبنطي و مجعبي للإلحاق، فهي بمنزلة ما هو من نفس الحرف، و معنى مجعبي مصارع، يقال: جعبه و جعباه إذا صرعه.
قال:" فأما الألف فليست كذلك لأنها أخف عليهم، ألا تراهم يفرون إليها في مثنى