شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٣٤
قال:" و قال بعضهم طلته مثل قلته و هو فعلت منقول إلى فعلت".
و قد بينا أن طلته هذا المتعدي بمعنى طاولني فطلته أي غلبته في الطول و قد ذكرنا.
طالت فلا يستطيعها الأوعال
قال:" و إذا قلت يفعل من قلت. قلت يقول لأنه إذا قال فعل فقد لزمه يفعل و إذا قلت يفعل من بعت قلت يبيع ألزموه يفعل حيث كان محولا إلى فعلت من فعلت ليجري مجرى ما حول إلى فعلت و صار يفعل لهذا لازما إذ كان في كلامهم فعل يفعل في غير المعتل فكما وافقه في تغيير الفاء كذلك وافقه في يفعل".
يعني: إن قلت لما نقلنا فعلت منه إلى فعلت لزم في المستقبل منه يفعل، لأنه متى كان الماضي منه على فعل و المستقبل منه يفعل، ثم ألزموا ذوات الياء منه يفعل فقالوا يبيع فكأن قائلا قال لسيبويه كيف جعلت بعت فعلت و فعل يفعل قليل في الكلام.
فقال سيبويه: المعتل يحتمل من الأبنية أكثر من الصحيح، و قد رأينا في الأبنية فعل يفعل في غير المعتل كقولك حسب يحسب فلما كان هذا جائزا في غير المعتل كان في المعتل لازما و قوي ذلك أن نظيره من ذوات الواو و هو قلت و بابه قد لزم فيه فعلت افعل و كذلك الزم ذوات الياء فعلت افعل و أما يفعل من خفت و هبت فإنه يخاف و يهاب، لأن فعل يلزمه يفعل و إنما خالفنا يبيع و يزيد لأنهما لم تعتلا محولتين و إنما اعتلتا من بناء ما الذي هو لهما في الأصل فكما اعتلتا في فعلت من البناء الذي هو لهما كذلك اعتلت في يفعل منه".
يعني: أن يخاف و يهاب ماضيهما فعل في الأصل و لم يكن مثل بعت وزدت لأن بعت كان فعلت فحول إلى فعلت و ليس كذلك خفت.
قال:" و إذا قلت فعل في هذه الأشياء كسرت الفاء و حولت عليها حركة العين كما فعلت ذلك في فعلت و فعلت لتغيير حركة الأصل لو لم تعتل كما كسرت الفاء حيث كانت العين منكسرة و أصلها الفتح كذلك تكسر الفاء و أصلها الضم حيث كانت العين منكسرة للاعتلال و ذلك قولك خيف و بيع و هيب".
و قيل يعني أن ما لم يتم فاعله مما عينه واو و ياء يبنى على فعل مثل ضرب ثم يلقي كسرة العين على الفاء و يسكن العين فإن كانت واوا انقلبت ياء بسكونها و انكسار ما قبلها كقولك" قيل" أصله" قول" ألقيت كسرة الواو على القاف فانكسرت القاف و سكنت الواو فقلبناها ياء لسكونها و انكسار ما قبلها.