شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٣
و يفاعل يغزي و يداني، و الأصل يغزو و يدانو فتقع الواو طرفا و يوقف عليها ساكنة و قبلها كسرة فتقلب ياء لانكسار ما قبلها و سكونها في الوقف، ثم جعلوا هذه الياء لازمة في كل حال فقالوا أغزيت و الأصل أغزوت.
قال:" و فياعل من سؤت و جئت بمنزلة فعاعل تقول حيايا و سيايا و الأصل سواؤي و حيائي" فقلبت ما بعد الألف همزة لوقوع الألف بين ياء و واو أو ياءين على ما مضى من نحو هذا قال:" و سألته عن قوله سئوته سوائية" فقال:" هي فعالية بمنزلة علانية و الذين قالوا سواية حذفوا الهمزة كما حذفوا همزة هان و لاث كما اجتمع أكثرهم على ترك الهمز في ملك و أصله الهمز أما سوائية فهي على التمام و لا تغيير فيها و سواية قد حذف منها الهمز على ما ذكر قال و سألته عن مسائية فقال:" هي مقلوبة و كذلك أشياء و أشاوي و نظير ذلك من المقلوب قسي و إنما أصلها قووس فكرهوا الواوين و الضمتين و مثل ذلك قول الشاعر:
مروان مروان أخو اليوم اليمي
و صارت الواو ياء لأن الميم قدمت كما كانت متحركة فلما تحرك ما قبل الواو انقلبت فاضطر إلى هذا" قال أبو سعيد رحمه اللّه أما مسائية فهي مفاعلة من ساء يسوء و عين الفعل واو و لامها همزة و كان الوجه أن يقال مساوية فجعلوا اللام من الفعل في موضع عين الفعل لتنقلب الواو ياء للكسرة قبلها كراهية لجمع الواو و الهمزة و هما حرفان مستثقلان ثم استشهد على ذلك بأشياء من المقلوب منها قسي و هو جمع قوس على فعول كما تقول فلس و فلوس غير أنهم جعلوا قوس قسو، فقدموا لام الفعل إلى موضع عينه و جمعوا قوس على قسو فوقعت الواو في الجمع طرفا فقلبوها ياء، و كسروا السين لتسلم الياء كما ذكرنا في عتي و جثي كما كسورا القاف اتباعا للسين و كراهية للخروج من ضمة إلى كسرة و ليس ذلك إلا في الأفعال و إن شئت جعلت هذا الاتباع في عتي فتقول في عتي و إنما أثروا هذا القلب في قسي عندي لأن الباب في جمع ما عينه واو إذا كان كثيرا فعال نحو ثياب و ما أشبه ذلك و ما كان عينه ياء فعول نحو بيوت و عيون و سيور و ما أشبه ذلك فلما جمعوا قوسا و أصلها الواو على غير بابها غيروا لفظها و أيضا لو لم يقلبوها لقالوا قووس بضم الواو فكرهوا ضمتين و واوين في جمع و هذا هو السبب الذي من أجله عدلوا عن جمع ذوات الواو عينا على فعول و أما قول الشاعر: