شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٣
غاية و لم ترد منتهى".
قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه ذكر في هذا الموضع مذ على أنها حرف، و ما بعدها مخفوض، و ذكر بعد هذا مذ على أنها اسم في حيز ما ذكر من الأسماء غير المتمكنة على حرفين، و قد أحكم فيها و في منذ كلام في موضعهما.
قال:" و أما في فهي للوعاء، تقول: هو في الجراب و في الكيس، و هو و في بطن أمه، و كذلك هو في الغل، لأنه جعله إذا أدخله فيه كالوعاء له، و كذلك هو في القبة و هو في الدار، و إن اتسعت في الكلام فهي على هذا، و إنما تكون كالمثل يجاء به يقارب الشيء و ليس مثله".
قال أبو سعيد: إذا قال هذا في ملكي و هذا في ظني و في علم زيد، و الضيعة في يدي، و هذه أشياء يتسع فيها، لأن الظن ليس بوعاء للشيء المظنون، و لا هو مكان له، و يدك ليست بوعاء للضيعة، فهذا معنى كلام سيبويه، فإن اتسعت في الكلام فهي على هذا.
" و أما عن فلما عدا الشيء، و ذلك قولك: أطعمهم عن جوع، جعل الجوع منصرفا تاركا له قد جاوزه و قال: سقاه عن العيمة و كساه عن العري جعلهما قد تراخيا عنه، و رميت عن القوس، لأنه بها قذف سهمه عنها و عداها، و تقول: جلس عن يمينه فجعله متراخيا عن بدنه و جعله في المكان الذي بحيال يمينه، و تقول: أضربت عنه و أعرضت عنه، و إنما تريد تراخى عنه و جاوزه إلى غيره، و تقول: أخذت عنه حديثا أي عدا منه إلى حديث" فهذا يقال.
قال أبو سعيد: هذا تقديره، و إن كان أصل الحديث باقيا مع المأخوذ عنه، لأن الحديث الذي أخذته عنه وصل إليك كما يصل الدرهم منه إليك فلا يبقى معه الدرهم إذا وصل إليك فمجازهما واحد في عن.
قال:" و قد تقع من موقعها، تقول: أطعمه من جوع و كساه من العري و سقاه من العيمة" و هو يشبه الغاية.
قال:" و ما جاء من الأسماء غير المتمكنة على حرفين أكثر مما جاء من المتمكنة؛ لأنها حيث لم تمكن ضارعت هذه الحروف لأنها لم يفعل بها ما فعل بتلك و لم تصرف تصرفها".
قال أبو سعيد: يريد أن الأسماء التي لا تتمكن و هي على حرفين أكثر من المتمكن