شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٩
و قد قرئ زاي الصراط المستقيم بإشمام الزاي للصاد و هي في قراءة حمزة.
و روي عن أبي عمرو أربع قراءات منها الصراط بين الصاد و الزاي.
روى عربان بن أبي سفيان أنه سمع أبا عمرو يقرأ الصراط بين الصاد و الزاي، و أما ألف التفخيم فهي عند الإمالة؛ لأن الإمالة ينحى بالألف فيها نحو الياء، و هذه ينحى بها نحو الواو، و زعموا أن كتبهم الصلوة و الزكوة و نحو ذلك مما كتب بالواو على هذه اللغة و أما السبعة الأحرف التي هي تتمة الاثنين و الأربعين حرفا فأولها الكاف التي بين الجيم و الكاف.
و قد أخبرنا أبو بكر بن دريد أنها لغة في اليمن يقولون في جمل كما و هي كثيرة في عوام أهل بغداد يقول بعضهم كمل و ركل في جمل و رجل و هي عند أهل المعرفة منهم معيبة مرذولة و الجيم التي كالكاف هي كذلك و هما جميعا شيء واحد إلا أن أصل أحدهما الجيم و الأصل الآخر الكاف، ثم يقلبونه إلى هذا الحرف الذي بينهما، و الدليل على أنهما شيء واحد أنك إذا عددت ما بعد الخمسة و الثلاثين فهو سبعة بعدهما واحد و ثمانية بعدهما اثنان و الجيم كالشين و يكثر ذلك في الجيم إذا سكنت و بعدهما دال أو تاء نحو:
اجتمعوا و الأجدر يقولون فيه اشتمعوا و الأشدر فيقربون الجيم من الشين؛ لأنهما من مخرج واحد و الشين أسلس و ألين و أفشى فإذا كانت الجيم مع بعض الحروف المقاربة لها و لا سيما إذا كانت ساكنة صعب إخراجها لشدة الجيم، و مال الطبع بالنطق إلى الأسهل.
و ذكر سيبويه الشين التي كالجيم في تتمة الخمسة و الثلاثين حرفا و ذلك عنده من الكثير المستحسن و ذكر الجيم كالشين في التتمة الاثنين و الأربعين حرفا و ذلك عنده مما لا يستحسن و الفرق بينهما أن الشين التي كالجيم في نحو: الأشدق إنما قربت فيه الشين من الجيم بسبب الدال لما بين الجيم و الدال من الموافقة في الشدة و الجهر كراهة لجمع الشين و الدال لما بينهما من التباين.
و إذا كانت الجيم قبل الدال في الأجدر و قبل التاء في اجتمعوا فليس بين الجيم و الدال و بين الجيم و التاء من التنافر و التباعد ما بين الشين و الدال؛ فكذلك حسن الشين التي كالجيم و ضعف الجيم التي كالشين.
و أما الطاء التي كالتاء فإنها تسمع من عجم أهل المشرق كثيرا لأن الطاء في أصل لغتهم معدومة فإذا احتاجوا إلى النطق بشيء فيه طاء تكلفوا ما ليس في لغتهم فضعف نطقهم بها و الضاد الضعيفة من لغة قوم ليس في أصل حروفهم ضاد.
فإذا احتاجوا إلى التكلم بها من العربية اعتاصت عليهم فربما أخرجوها ظاء و ذلك