شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٦
يسقط أحد الحرفين في حال الجزم لا يقال: لم يحسن زيد و لا أحسن يا زيد قال: و مثل ذلك قولك: ظلت و مست يعني أن ظلت و مسست أصله ظللت و مسست فحذفوا الفتحة التي في أول الكلمة و ألقوا الحركة على فاء الفعل، و هو الحرف الأول حركة عين الفعل، و هو الحرف الثاني و منهم من يقول: ظلت و مسست فيقر الفتحة على حالها كما تقول:
لست، و أصل لست ليست مثل ظللت و مسست فأسقطوا الياء و أقروا فتحة اللام على حالها، و كذلك فعلوا بظلت و مست و لم يقولوا: لست بكسر اللام كما قالوا: ظلت لأن ليس لم تتمكن تمكن ظل يظل و مس يمس فلم يتوسعوا فيها باللغتين.
و قوله: و ليس هذا النحو إلا شاذا، و الأصل في هذا عربي كثير.
يعني أن أحسست و ظلت و مست شاذ و الكلام به على الأصل عربي، و هو أن تقول: أحسست و ظللت و مسست و ليس كل شاذ تتكلم العرب بأصله لأنهم قالوا:
استحوذ عليهم الشيطان و هو شاذ و القياس أن يقال: استحاذو العرب لا تتكلم به، و كذلك دينار و قيراط، و الأصل دنار و قراط، و لا يتكلم به، ثم قال بعد منعه أن يقال لست بكسر اللام لأنه لم يتمكن تمكن ظل يظل و مس يمس فلم يتوسعوا فيها باللغتين.
و خالفت الأفعال الصحيحة في إن لم تكسر ياؤها كما علم و عمل و صير و ما أشبهه، و خالفت الأفعال في أن لم يجعل لها مستقبل و لا مصدر و لا اسم فاعل كذلك خالفت الأفعال في حذف الياء منها، و ترك القاء حركتها على اللام.
و قوله:" و لا نعلم شيئا من المضاعف شذ إلا هذه الأحرف".
يعني لم يشذ إلا أحسست و ظلت و مست و الباقي من المضاعف كله على الأصل كقولك: عضضت، و مللت و ما أشبهه.
و اعلم أن لغة للعرب مطردة تجري فيها فعل من رددت مجرى فعل من قلت، و ذلك قولك ردّ يا هذا، أو هدر و رحبت بلادك و ظلت لما أسكنوا العين ألقوا حركتها على الفاء كما فعل ذلك في خيف، و لم يفعلوا ذلك في فعل نحو: عضّ وصبت كراهية الالتباس كما كره الالتباس في فعل و فعل من باب بعت.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: قد بينا فيما مضى أن ما لم يسم فاعله من باب بعت و قلت أصله بيع و قول.
و تلقى كسرة العين على فاء الفعل فتكسر فاء الفعل؛ فيقال: قيل و بيع، و ما سمي