شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧١
أعطيتكس و أكرمتكس، فإذا وصلوا لم يجيئوا بها لأن الكسرة تبين، و قوم يلحقون الشين ليبينوا بها الكسرة في الوقف كما أبدلوا مكانها لبيّنوا، و ذلك قولهم:
أعطيتكش و أكرمتكش".
و هذه اللغة تسمى الكشكشة و يقال إنها في قوم من بكر بن وائل. و في بعض الأخبار قال معاوية يوما لمن حضره من أفصح الناس، فقال رجل منهم: قوم ارتفعوا عن فراتية العراق، و تيامنوا عن عنعنة تميم و تياسروا عن كشكشة بكر ليس فيهم غمغمة قضامة و لا طمطمانية حمير. و الذين ألحقوا الكاف السين و الشين إنما يلحقونها في الوقف، لأنهم إذا وقفوا عليها سكنت الكاف فلم يكن فصل بين المؤنث و المذكر، فأرادوا بيان المؤنث في الوقف و جعلوا تركها أعني السين و الشين علامة المذكر.
قال:" اعلم أن ناسا من العرب يلحقون الكاف التي هي علامة الإضمار إذا وقعت بعدها هاء الإضمار ألفا في التذكير و ياء في التأنيث لأنه أشدّ توكيدا في الفصل بين المذكر و المؤنث كما فعلوا ذلك حيث أبدلوا مكانها الشين في التأنيث و أرادوا في الوقف بيان الهاء إذا أضمرت المذكر لأن الهاء خفية، و إذا ألحق الألف بين أن الهاء قد لحقت و إنما فعلوا هذا بها مع الهاء لأنها مهموسة كما أن الهاء مهموسة و هي علامة الإضمار كما أن الهاء علامة إضمار، فلما كانت الهاء يلحقها حرف مد ألحقوا الكاف معها حرفّ مدّ و جعلوهما إذا التقيا سواء، و ذلك قولك: أعطيكيها و أعطيكيه للمؤنث، و تقول في التذكير: أعطيتكاه و أعطيكاها".
قال أبو سعيد: قوله" لأنه أشد توكيدا في الفصل" يريد أن زيادة الألف و الياء على الكاف أشد توكيدا في الفصل بين المؤنث و المذكر، لأنك تقول فيمن لا يريد التوكيد أعطيتكه للمذكر و أعطيتكه للمؤنث، فيكون الفصل بينهما الفتحة و الكسرة. و إذا قلت للمذكر أعطيتكاه و للمؤنث أعطيتكيه فإن الفصل بينهما بالحركة و الحرف كما كان ذلك بالشين، و شبهوا إلحاق الألف و الياء بالكاف على حركة الكاف كما يلحقون الواو و الياء و الألف بالهاء، كقولك: غلامها، و هذا غلامهو، و مررت بغلامهي، لأن الكاف و الهاء يشتركان في أنهما للضمير و يشتركان في أنهما مهموسان فلا ينكر حمل أحدهما على الآخر للشركة مع ما تقدم من التعليل.
قال:" و حدثني الخليل أن ناسا يقولون: ضربتيه، فيلحقون الياء، و هذه قليلة، فأجود اللغتين و أحسنهما ألا تلحق حرف المد في الكاف، و إنما لزم ذلك في الهاء في