شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٦
و قد مضى الكلام في إدغام ما يدغم في التاء في موضعه، و قد روي عن عبد اللّه بن كثير إدغام التاء في أول الفعل المستقبل علامة للمخاطب أو للمؤنثة الغائبة في تاء بعدها في أحرف كثيرة منها ما قبله متحرك، و منها ما قبله ساكن من حروف المد و اللين، و منها ما قبله ساكن من حروف المد و اللين؛ فأما ما قبله متحرك فنحو قوله فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ و هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ،* و أما ما كان قبله ساكن من حروف المد و اللين فقوله وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ و وَ لا تَفَرَّقُوا و وَ لا تَنازَعُوا.
و أما ما كان قبله ساكن من غير حروف المد فقوله عز و جل وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ و إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ و سيبويه و من اتبعه لا يجيزون إسكان هذه التاء في تتكلمون و نحوها؛ لأنهم إذا أسكنوها احتاجوا إلى إدخال ألف الوصل و ألف الوصل إنما تلحق و يختص بها ما كان في معنى فعل و افعل في الأمر يعني أن ألف الوصل إنما تدخل على الفعل الماضي نحو: انطلق و استغفر و فعل الأمر نحو: اجلس و اقعد و انطلق و استغفر و لم يدخلوا ألف الوصل على فعل مضارع في أوله أحد الزوائد الأربع، و أما الثاء فأدغمها أبو عمرو في مثلها كقوله: ثالِثُ ثَلاثَةٍ و يدغمها في الذال كقوله يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ و يشمها الكسر أعني الثاء.
و كان أبو بكر بن مجاهد رحمه اللّه يحمل ما أشم الكسر أو الضم من نحو هذا على أنه اختلاس للحركة لئلا يكون جمع بين ساكنين تدغمها في الشين ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ و حَيْثُ شِئْتُمْ* و في السين كقوله بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ، وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ.
و في الضاد حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ، و في التاء كقوله: أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ.
و قد أدغم في الثاء الفراء ثلاثة أحرف التاء و الذال و اللام و قد ذكرتها في مواضعها، و أما الجيم فإن سيبويه ذكر إدغامها في الشين فقط، و يروي اليزيدي عن أبي عمرو إدغامها في التاء كقوله ذِي الْمَعارِجِ (٣) تَعْرُجُ.
و روي عنه إدغامها في الشين كقوله أَخْرَجَ شَطْأَهُ، و كان أبو عمرو يدغم الجيم في التاء و الدال و الذال و هي مذكورة في مواضع إدغام هذه الحروف.
و أما الحاء فإن أبا عمرو كان يدغمها في مثلها كقوله عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى.
و قد روي عنه روايتان في إدغامها في العين إحداهما إدغامها في العين، و روي اليزيد عنه أنه لم يكن يدغم الحاء في العين إلا في قوله فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ، و الأخرى ما رواه اليزيدي عن أبي عمرو قال: من العرب من يدغم الحاء في العين كقوله فَمَنْ زُحْزِحَ