شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٣
الميم و إنما تلحق المخاطب و تاء المخاطب، و كافة لا تكون إلا مكسورة أو مفتوحة و لم يسكنوا التاء، لأن ما قبلها ساكن أبدا فيجوز الجمع بين ساكنين، و حملوا الكاف على التاء لأن الكاف قد يكون ما قبلها ساكنا و متحركا، و المتحرك قولك: ضربكما، و الساكن: أعطاكما.
و ذكر الزجاج أن الأصل لحاق الميم لتاء المخاطب كقولك: قمتما و قمتم و أنتما و أنتم، و ذلك أن أنا لا يثنّى في التّحصيل، لأنه لم يقع على أنا، و إنما يقع على أنا و هو، فإذا ضمّ أحدهما إلى الآخر أتى بلفظ غير الواحد، فقيل: نحن، كما يقال للسواد و البياض إذا اجتمعا: بلقّ، و هو لفظ غيرهما، و كذلك التاء في قمتم، تقول قمنا لأنه لا يمكن فيه التثنية لاختلاف الاثنين، المضموم أحدهما إلى الآخر، و المخاطب يمكن أن يضم إليه يقال له أنت، فيمكن تثنيته على اللفظ، فإذا قلنا أنتما فله شبه من المتكلم و شبه من المثنى، فأما شبهه من المثنى فيوجب أن تزاد فيه الألف بحق التثنية، و الواو بحق الجمع كما يقال: زيد و زيدان و زيدون. و أما شبهه من المتكلم فلأن أنا الذي للمتكلم هو أنا الذي للمخاطب و إنما تزاد فيه التاء علامة للخطاب، فاحتاجوا من أجل شبه المخاطب إلى ألف للتثنية و واو للجمع، و من أجل المتكلم إلى حرف لا يكون في الواحد كقولهم: نحن، فزادوا الميم من أجل المتكلم، و الألف و الواو من أجل المخاطب، ثم حملوا الكاف على ذلك و ألزموا التاء الضم و ذلك أن تاء المتكلم مضمومة و المتكلم هو الأصل، و تاء المخاطب تفتح و تكسر للفرق بين المؤنث و المذكر، فلما لحقت الميم و استغني بما بعده عن الفرق بحركة التاء رجعت التاء إلى الأصل و هو الضم. و قال الزجاج: لمّا ثنوا هو فزادوا الميم أسقطوا الواو اكتفاء بالميم لأن الميم من مخرج الواو، فاستغّنوا بها عن الواو، و إنما اختاروا الميم، لأنها تلحق الأواخر زائدة كقولنا فسحم و زرقم و لأنها شبيهة بالنون، و النون قد تدخل للإعراب و لغيره من العلامات.
قال سيبويه:" قلت: ما بالك تقول ذهبن و أذهبن فلا تضاعف النون، فإذا قلت:
أنتنّ و ضربكنّ ضاعفت؟ قال: أراهم ضاعفوا النون ها هنا، كما ألحقوا الألف و الواو مع الميم، و قالوا: ذهبّن؛ لأنك لو ذكرت لم تزد إلّا حرفا واحدا على فعل، فلذلك لم تضاعف و مع هذا أيضا أنهم كرهوا أن يتوالي في كلامهم في كلمة واحدة أربع متحركات أو خمس ليس فيهن ساكن نحو ضربكنّ و يدكنّ و هي في غير هذا ما قبلها ساكن كالتاء فعلى هذا جرت هذه الأشياء في كلامهم".
قال أبو سعيد: احتج الخليل لما سأله سيبويه بشيئين: أحدهما أن يكون حمل