شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤
و صلصلت جعلت أوائل) ما ذكرنا مفتوحا كأوائل ما كان من فعلت الذي هو على ثلاثة أحرف نحو ذهب و ضرب و قتل و علم و صارت احرنجمت و اقشعررت كاستفعلت لأنها لم تكن هذه الألفات فيها إلا لما حدث من السكون و لم تلحق لتخرج بناء الأربعة إلى بناء من الفعل أكثر من الأربعة كما أن أفعل خرجت من الثلاثة إلى بناء من الفعل على الأربعة؛ لأنه لا يكون الفعل من نحو سفرجل لا تجد في الكلام مثل سفرجلت، فلما لم تكن كذلك صرفت إلى باب استفعلت فأجري مجرى ما أصله الثلاثة".
هذا الفصل من كلام سيبويه احتجاج في فتح المستقبل مما في ماضيه ألف الوصل، فقال: لأنها تعني ألف الوصل لا تلزم الكلمة فهي كالهاء في عه و إذا لم تلزم الكلمة و قد دخلت على ما أصله الثلاثي لم يجب الضمّ الذي يجب في مثل قولنا: أكرم يكرم، و قاتل يقاتل، و صار احرنجمت و اقشعررت اللذان أصلهما الرباعي كاستفعلت؛ لأن الألف لم تدخل في احرنجمت و اقشعررت لتنقله إلى بناء من الفعل أكثر من الرباعي؛ لأنه ليس في الكلام فعل من الخماسي مثل سفرجلت و لم يكن مثل أفعل الذي دخلت الألف على الثلاثي فيه فأخرجته إلى مثال الرباعي في اللفظ كدحرج و صلصل و ما أشبه ذلك قال:
" و اعلم أن هذه الألفات إذا كان قبلها كلام حذفت؛ لأن الكلام قد جاء قبله ما يستغنى به عن الألف كما حذفت الهاء حين قلت ع يا فتى، فجاء بعدها كلام و ذلك قولك:" يا زيد اضرب" و" يا زيد اقتل" و" يا عثمان استخرج" و إن ذلك حرنجم و كذلك جميع ما كانت ألفه موصولة".
قال أبو سعيد: يريد أن ألف الوصل إذا كان قبلها كلام سقطت من اللفظ؛ لأنها وصلة إلى الساكن قبلها، فالكلام الذي قبلها يغني عنها في الوصلة إلى الساكن فتسقط من الوصل كما تسقط الهاء من عه إذا وصلت فقلت ع يا فتى.
و اعلم أن ألف الوصل مكسورة أبدا في الاسم و الفعل؛ لأنها جعلت وصلة إلى الساكن فحركت بالحركة التي تجب في التقاء الساكنين و هي الكسرة، فإن كان الحرف الثالث من ألف الوصل مضموما ضموا الألف كقولك: أقتل أخرج أستضعف أحتقر و ما أشبه ذلك؛ و ذلك لأنهم كرهوا أن يخرجوا من كسرة إلى ضمة و ليس بينهما إلا حرف ساكن و ليس في الكلام مثل هذا و لا في الكلام فعل فأتبعوا الضمة الضمة كما يقلبون في باب الإدغام الحرف إلى ما يقاربه ليدغم أحدهما في الآخر فيكون اللفظ من وجه واحد و يرفع اللسان من موضع واحد.
" و دعاهم ذلك إلى أن قال بعضهم: أنا أجؤك و أنبؤك و هو منحدر من الجبل" أي