شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠
و يونس يقف بحذف الهاء فتقول: ارم، اغز، اخش.
قال سيبويه:" و هذه اللغة أقل اللغتين" و إنما سكنوا بغيرها، لأن الكلمة على أكثر من حرف، فصار بمنزلة ما كان على حرفين أو ثلاثة من الكلام، فأمكن أن يبتدأ بمتحرك و يوقف على ساكن، و ذكر سيبويه أن من وقف بالهاء فيما ذكر إذا وصل الكلام، أسقط الهاء، لأن الهاء هاء وقف يراد بإدخالها بيان حركة ما قبلها، فإذا وصلوا الكلام تحرك الحرف الذي قبل الهاء بما وصل به من الكلام الذي بعده و استغني عن الهاء، كقولك: ارم زيدا و اغز بلد الروم و اخش عمرا و ما أشبه ذلك قال:
" فأما لا تقه من وقيت و إن تع أعه من وعيت، فإنه يلزمها الهاء في الوقف من تركها في اخش، لأنه مجحف بها لأنها ذهبت منها الفاء و اللام، فكرهوا أن يسكنوا في الوقف فيقولوا: إن تع أع فيسكنوا العين مع ذهاب حرفين من نفس الحرف، و إنما ذهبت من نفس الأول حرف و فيه ألف الوصل فهو على ثلاثة و هذا على حرفين و قد ذهب من نفسه حرفان".
قال أبو سعيد: يريد أن قولنا (وعى يعي و وقى يقي) لم يع و لم يق قد ذهبت منه حرفان، و هو فاء الفعل و لامه، لأنه من وقى يقي و وعى يعي، فإثبات الهاء فيه أوجب و ألزم من إثباتها في ارم و اخش لأن الإجحاف بها أكثر و العوض لها ألزم، و من العرب من لا يثبت الهاء في ذلك أيضا لأنه على حرفين: الأول منهما متحرك يبتدأ به، و الثاني ساكن و الذي يتكلم بهذا و يحذف الهاء منه أقل ممن يحذف الهاء من ارم و اخش، لأن ارم على ثلاثة أحرف و الذاهب منه حرف واحد على ما عرفتك.
قال:" و زعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون: ادعه من دعوت فيكسرون العين كأنها لما كانت في موضع الجزم توهموا أنها ساكنة إذ كانت آخر شيء في الكلمة في موضع الجزم)، فكسروا حيث كانت الدال ساكنة لأنه لا يلتقي ساكنان كما قالوا رد يا فتى، و هذه لغة رديئة و إنما هي غلط كما قال زهير:
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى
و لا سابق شيئا إذا كان جائيا [١]