شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨
فلم يستثقل تحريك الواو و الياء لخفة ما قبلها، و إذا كان الواو قبلها ضمة و الياء قبلها كسرة، فإنه يجتمع في تحريك الواو و الياء أنه أثقل" و أنه لا يخاف فيه الالتباس فحذف، و مثل ذلك لم يبع و لم يقل حذفت الواو و الياء و لم تحركا كما حذفت الألف في تخاف فقيل لم تخف و الواجب في تخاف حذفت الألف إذا سكنت الفاء، لأن الألف لم يمكن تحريكها، فحمل لم يبع و لم يقل على الألف لأنها أخوات. و مع هذا فإنه يستثقل أن يقال لم يبيع و لم يقول فيحرك لاجتماع الساكنين.
هذا باب ما لا يرد من هذه الأحرف الثلاثة لتحرك ما بعده
" و هو قولك: لم يخف الرجل، و لم يبع الرجل، و لم يقل القوم و رمت المرأة و رمتا، لأنهم إنما حركوا هذا الساكن لساكن وقع بعده و ليست بحركة تلزم، ألا ترى أنك لو قلت لم يخف زيد و لم يبع عمرو أسكنت و كذلك لو قلت رمت، فلم تجئ بالألف لحذفته، فلما كانت هذه السواكن لا تحرك حذفت الألف حيث أسكنت الياء و الواو، لم يرجعوا هذه الأحرف الثلاثة حيث تحركت لالتقاء الساكنين لأنك إذا لم تذكر بعدها ساكنا سكنت، و كذلك إذا قلت لم تخف أباك في لغة أهل الحجاز و أنت تريد لم تخف أباك و لم يبع أبوك، و لم تقل أبوك لأنك إنما حركت حيث لم تجد بدا من أن تحذف الألف و تلقي حركتها على الساكن الذي قبلها، و لم تكن تقدر على التخفيف إلا كذا لم تجد في التقاء الساكنين من التحريك بدا، فإذا لم تذكر بعد الساكن همزة تخفف كانت ساكنة على حالها كسكونها إذا لم يكن بعدها ساكن".
قال أبو سعيد: يريد أن ما أسقطناه من الألف و الواو و الياء في لم تخف و رمت و لم تقم و لم يبع لاجتماع الساكنين في هذه الحروف و ما أشبهها إذا لقي الساكن منها ساكن بعده، فيحرك لاجتماع الساكنين لم يرد الساكن الذاهب، لأن هذا التحريك عارض و ليس بحركة تلزم الحرف، لأنه لا يلزمك في كل حال أن تقول لم يخف الرجل، لأنك تقول لم يخف زيد و لم يبع عمرو، و كذلك إذا قلت رمت المرأة يجوز أن تقول رمت هند، و قد جاء في الشعر مثل رماتا على قول بعض العلماء، و ذلك أنه أدخل ألف التثنية بعد التاء فتحركت التاء حركة لازمة و لم يمكن قطع التاء من الألف، فرد الألف الذاهبة قبل التاء، و على ذلك تأول بعضهم قول امرئ القيس:
لها متنان خظاتا كما
أكب على ساعديه النمر [١]