شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٥
في الشدة و لزوم الشفتين؛ فهي أولى بأن لا تدغم في النون لبعدها منها و لا موافقة بينهما إلا في الغنة و هي دون موافقة ما بينهما و بين الياء.
ثم ذكر إدغام لام المعرفة؛ فقال: و أما لام المعرفة؛ فتدغم في ثلاثة عشر حرفا لا يجوز فيها معهن إلا الإدغام لكثرة لام المعرفة في الكلام، و كثرة موافقتها لهذه الحروف و اللام من طرف اللسان، و حرفان يخالطان طرف اللسان. فلا اجتمع فيها هذا و كثرتها في الكلام لم يجز إلا الإدغام.
كما لم يجز في يرى حين كثر في كلامهم إلا حذف الهمزة إذ كانت الهمزة تستثقل، و لو قلت: ينأى لكنت بالخيار، و الأخذ عشر حرفا النون و الراء و الطاء و الدال و التاء و الصاد و الزاي و السين و الظاء و الذال و التاء و اللذان يخالطان الضاد و الشين؛ لأن الضاد اتصلت لرخاوتها و استطالت حتى صارت إلى مخرج اللام و الشين كذلك حتى اتصلت بمخرج الطاء.
قال أبو سعيد: لام المعرفة يلزم إدغامها في هذه الحروف، و سائر اللامات لا يلزم إدغامها في هذه الحروف لام المعرفة، كما أن الهمزة في يرى يلزم تخفيفها، و الأصل فيها يرأى مثل ينأى.
و قد أجمعوا على تخفيف يرى و صار تخفيفا لازما، و لا يلزم تخفيف ينأى و تخفيف أنهم طرحوا حركة الهمزة على الساكن الذي قبلها، و أسقطوا الهمزة، و قد مر ذلك في تخفيف الهمزة، و لا يلزم ينا إلا أن يختار مختار التخفيف، و الأكثر الهمز.
قال: فإذا كانت غير لام المعرفة نحو: هل و قل؛ فإن الإدغام في بعضها أحسن، و ذلك قولك: هل رأيت؛ لأنها أقرب الحروف إلى اللام و أشبهها بها فضارعتا الحرفين اللذين يكونان من موضع واحد إذا كانت اللام ليس حرف أشبه بها منه، و لا أقرب كما أن الفاء ليس شيء أقرب إليها، و لا أشبه بها من الدال و إن لم تدغم فقلت: هل رأيت فهي لغة أهل الحجاز و هي غريبة جائزة.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: قد عرفك أن غير لام المعرفة ليس يلزم إدغامها في هذه الحروف، و أنه يجوز إدغامها و إظهارها و أن إدغامها في بعض أحسن منه في بعض؛ فبدأنا بإدغامها في الراء، و هي أحسن من إدغامها في سائر الحروف؛ و لأن الراء أقرب الحروف إلى اللام و أشبهها بها حتى أنك لترى بعض من يصعب عليه إخراج الراء يتكلم مكانها باللام فصارا و إن كانا متقاربين بمنزلة الحرفين اللذين من موضع واحد؛ فصارت اللام ليس شيء أقرب إليها من الراء، كما أن الطاء ليس شيء أقرب إليها، و لا أشبه بها