شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٧
هاهنا ما كهروا في رحييّ حيث نسبوا إلى رحى فقالوا: رحويّ لأن الياء التي بعد الميم لو لم يكن بعدها شيء كانت كياء رحّى في الاعتلال؛ فلما كانت كذلك قد تعتل، و يكون البدل أخف عليهم و كرهوها و هي واحدة كانوا لها في توالي الياءان، و الكسرة فيها أكره فرفضوها؛ فإنما أمرها كأمر رحى في الإضافة».
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: قد كنا بينا أنك إذا بنيت اسما على بناء اسم آخر من شيء؛ فإنك تعتبر الاسم الذي تبني مثاله فإن كانت حروفه كلها أصلية اعتبرت الاسم الذي من حروفه شيء مثال الاسم الذي سئلت أن تبنى مثاله؛ فالمسألة باطلة كقائل قال لك ابن من جعفر؟ مثال: جذع أو من فرزدق، مثال جعفر: فهذا غير جائز، و إن كانت حروف المبنى منه كعدة حروف المبني على مثاله بدأت بها على ترتيبها، و جعلت المتحرك بحذاء المتحرك على نحو: حركته و الساكن بحذاء الساكن كقائل: قال ابن من جعفر؟ مثال: هرقل؛ فالجواب: جعفر، و إن قال: قلت: غزواوة، و لم تقلب واو الطرف همزة لوقوعها بعد الألف كما لم تقلب واو غباوة همزة؛ لأن الإعراب منها يقع على هاء التأنيث، و قد مضى نحو هذا، و إن قدرت غزوا و منفردا، ثم أدخلت عليه الهاء انقلبت الواو همزة كما قلت صلاءة حين قدرت الهاء داخلة على صلاء، و قد مضى نحو هذا.
قال: «و لا تقول غزواية؛ لأنك تقول: غزويت أي: لا تجعلها ياء حملا على غزويت، كما لم تفعل ذلك بغوزية؛ لأن غزواوة و غوزوة ليست بمأخوذة من فعل قد انقلبت فيه الواو ياء».
و ذكر سيبويه كلاما يشذ به هذا المعنى إلى أن قال: «و تقول في مثل كوالل من رميت روميا و من غزوت غوزوا، و تقولها من قويت قووا و من حييت حويا و من سويت سويا وحدها سوويا، و لكنك قلبت الواو ياءا إذا كانت ساكنة».
قال أبو سعيد- رحمه اللّه- اعلم أن كوالل وزنه فوعلل الواو زائدة، و إحدى اللامين و الهمزة أصلية؛ فإذا بنينا مثله من رميت فأصله رومي و قلبت الياء الثانية ألفا لانفتاح ما قبلها، و من غزوت غزوو و قلبت الواو الثانية ألفا لانفتاح ما قبلها، و من قويت قووا، و ذلك لأن عين الفعل منه، و لامه واوان؛ لأنه من القوة؛ فالواو الأولى واو فوعلل الزائدة، و الواو المشددة عين الفعل، و لامه و الألف هي بدل من واو و هي لام معادة في فوعلل لانفتاح ما قبلها و يجب على قياس قول الأخفش في فوعلل من قويت قويا لاجتماع ثلاث واوات كما قال في أفعوعل من قال أقوبل و سيبويه يقول أقووك، قال: