شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١١
في مقاربة و لا يدغم مقاربة فيه كما لا يدغم في مثله و ذلك الحرف الهمزة.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: اعلم أن الإدغام على ضربين:
أحدهما: توجبه الضرورة و الآخر يطلب به الخفة؛ فأما الذي توجبه الضرورة؛ فهو أن يلتقي حرفان من جنس واحد الأول منهما ساكن، و الثاني متحرك من غير الهمز.
و حروف المد و اللين، فإن الهمزتين إذا التقتا و حروف المد و اللين في التقائها أحكام قد ذكرنا [] [١] مفردة و بعضها يذكر فيما بعد إن شاء اللّه.
فإن التقى حرفان الأول منهما ساكن، و الثاني متحرك و أدرجت الكلام و لم تقف على الأول؛ فأحدهما مدغم في الآخر قصدت ذلك أو لم تقصده كقولك لم تجد داود، و لم يذهب بمالك، و لم يعلم من هو، و لو أردت تبين الحرف لم يكن إلا بوقفة، و إن خفيت و قصر زمانها، و الضرب الثاني يطلب به الخفة، و هذا الضرب هو على ضربين أحدهما التقاء حرفين متحركين من جنس واحد فيسكن الأول منهما تخفيفا، و يدغم في الآخر، و ذلك إما في كلمة أو كلمتين نحو قولنا: رد يرد و احمر يحمر، و أصله ردد يردد و احمرر يحمرر.
و الكلمتان نحو: جعل لك و يد داود و الأصل جعل لك و يد داود و قد مضى الكلام على ذلك بما يغني عن إعادته و الضرب الثاني من ضربي طلب التخفيف إدغام الحرف في غير جنسه بأن يقلب إلى جنس ما يدغم فيه و ذلك على الترتيب الذي نذكره من كلام سيبويه و ما يكشفه و يؤكده و زيادة و غير ذلك مما يقتضيه الموضع و يلحق به إن شاء اللّه أقدم جملة [] [٢] و معرفتها كلام سيبويه [] [٣] فيما بعد إن شاء اللّه.
حروف الحلق
و هي الهمزة و الهاء و العين و الحاء و الغين و الخاء؛ فأما الهمزة فلا تدغم في غيرها إلا أن تلين إلى ياء أو واو فتصادف ما تدغم فيه الياء و الواو فيجوز إدغامه على أنها ياء أو واو كقولهم في رؤيا و رؤية إذا خففوا قالوا: رويا و روية تجعل واوا و يجوز [] [٤] لم يدغم فلان الواو تنوي الهمزة.
و من أدغم فلأنه واو ساكنة بعدها ياء كقولهم كويته طيا و أصله طويا و لا يدغم فيها غيرها إلا أن تجعل كقولهم في تليين خطيئة و مقروءة خطية و مقروة.
[١] كشط بالأصل.
[٢] كشط بالأصل.
[٣] كشط بالأصل.
[٤] كشط بالأصل.