شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٥
و إنهما لا يفترقان، فصار بمنزلة ما يلزمه الإدغام لأنه في كلمة واحدة و أن التضعيف لا يفارقه و سترى ذلك في باب الإدغام إن شاء اللّه فلما لزمت الهمزتان ازدادتا ثقلا، فحولوا اللام أخرجوهما من شبه الهمزة و جميع ما ذكرت لك في فاعل بمنزلة جائي و لم يجعلوا هذا بمنزلة خطايا، لأن الهمزة لم تعرض في الجمع فاجري هذا مجرى شائي و بائي من شأوت و بأيت و أما خطايا فحيث كانت همزتها تعرض في الجمع أجريت مجرى مطايا".
أما قوله:" الواو و الياء لا تعلان و اللام ياءا و واوا" يعني: أن عين الفعل إذا كانت و لام الفعل واوا أو ياء صحت عين الفعل و اعتلت اللام و ذلك جوى و نوى و حيى يحيى و ما أشبه ذلك من قبل أن الإعلال تخفيف، و لو اعلوا العين فسكنوها و قلبوها ألفا كما فعلوا ذلك بواو فال و ياء باع لاجتمعت ألفان و احتاجوا إلى قلب الثانية همزة أو حذفها، فلو حذفوها أخلوا بالفعل و لو قلبوها همزة كانوا قد ثقلوها و كثروا تغييرها و ذلك إجحاف و لو فعلوا التبس بين ما كان همزة في الأصل و بين ما أصله الواو و الياء، فان قال قائل فإذا كرهوا الجمع بين إعلالين كيف صارت اللام أولى بالإعلال من عين الفعل قيل له من قبل أن عين الفعل متوسطة و هي منتخبة عن الطرف و اللام طرف و هي أولى بالإعلال و قد مضى هذا في غير موضع من الكتاب و إنما أراد سيبويه بهذه المقدمة أن يبين أن الأفعال الثلاثة التي لاماتها همزات و عيناتها ألفات نحو ما ذكر من شاء و ساء و جاء و ما أشبه ذلك من باب حوى و أحيا، و أن هذه الهمزات هي أصلية غير منقلبة من ياء و لا واو و أن سبيل الهمزة في جاء يجيء كسبيل العين في باع يبيع و سبيلها في ساء يسوء كسبيل اللام في قال يقول و أن اللام من الفعل صحيحة و العين معتلة فان أعلت السين بأن قلبت ألفا و تركت اللام همزة كما كانت فإذا بنيت منه اسم فاعل قلت جائي و سائي و شائي و الأصل جائي و سائي و إنما صار كذلك من قبل أن عين الفعل معتلة بمنزلته في قال و اسم الفاعل من قال قائل و من هاب هائب بالهمز، فكذلك عين الفعل من جاء و ساء هي في اسم الفاعل همزة فتلقي همزتان في كلمة واحدة فيجب قلب الثانية على حركة ما قبلها و هي كسرة فتقلب ياء فقيل جاءي و شاءي هذا قول سيبويه، و أما الخليل فقد كان يقول عين الفعل لو قلبناها همزة في اسم الفاعل لاعتلال الفعل كما فعلنا بقائل و هائب و اجتمع في اسم الفاعل همزتان إحداهما المنقلبة من عين الفعل و الأخرى لام الفعل، و إذا اجتمعتا لم يكن من تخفيف إحداهما بد و كانت الثانية أولى بالتخفيف و القلب، لأنها الطرف فتحقق