شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٢
الخلق و من كل أحد و لا تبعيض.
قال:" و كذلك إذا قال: أخزى اللّه الكاذب مني و منك، إلا أن هذا و أفضل منك لا يستغنى عن" من" فيهما لأنه توصل الأمر إلى ما بعدها".
قال أبو سعيد: و معنى أخزى اللّه الكاذب منا و ابتداء الخزي من قال أحدهما:
و يحتاج إلى" من" لبيان المعنى كما احتاجت إليه في" أفضل من زيد".
قال:" و قد تكون باء الإضافة بمنزلتها في التوكيد، و ذلك قولك: ما زيد بمنطلق و لست بذاهب" أراد أن يكون مؤكدا حيث نفى الانطلاق و الذهاب و كذلك كفى بالشهب، لو ألقى الباء استقام الكلام قال الشاعر:
كفى الشّيب و الإسّلام للمرء ناهيا [١]
قال أبو سعيد: إنما ذكر باء الإضافة ليجعلها نظير من في الزيادة و توكيد الجحد في قوله: ما أتأنى من رجل و من واحد.
قال:" و تقول رأيته من ذلك الموضع فجعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حيث أردت الابتداء و المنتهى".
قال أبو سعيد: و معنى هذا أنك ترى شيئا في مكان فتقول: رأيته من ذلك المكان، فكان ذلك المكان منه ابتداء رؤيتك إذا لم تصح الرؤية إلا منه قال:" و أل تعرف الاسم في قولك: القوم و الرجل".
قال أبو سعيد: أفرد أل التي تعرف الاسم و جعلها من حيز ما جاء على حرفين من الحروف لأنها يبتدأ بها كذلك.
قال:" و أما مذ فتكون لابتداء غاية الأيام و الأحيان كما كانت من فيما ذكرت لك: و لا تدخل واحدة منهما على صاحبتها، و ذلك قولك: ما لقيته مذ يوم الجمعة إلى اليوم، و مذ غدوة إلى الساعة، و ما لقيته مذ اليوم إلى ساعتك هذه، فجعلت اليوم أول غايتك، فأجريت في بابها كما جرت من حيث قلت من مكان كذا إلى مكان كذا، و تقول: ما رأيته مذ يومين فجعلتها غاية، كما قلت أخذته من ذلك المكان فجعلته
[١] البيت لسحيم عبد بني الحسحاس انظر ديوانه ١٦، و سيبويه ٢/ ٣٠٨.