شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥١
قال أبو سعيد- رحمه اللّه- الدكر جمع ذكره و لا طريق لقلبها دالا إلا من وجه يبعد، و هو أنهم قد قلبوا الدال من مدكر و أصلها مذتكر و قد ذكرنا ذلك فيما مضى.
هذا باب الحرف الذي يضارع به حرف من موضعه و الحرف الذي يضارع به ذلك الحرف و ليس من موضعه ليقربوه فيما بعد
فأما الحرف الذي يضارع به الحرف الذي من مخرجه؛ فالضاد الساكنة إذا كانت بعدها الدال و ذلك نحو: قولك: مصدر و أصدر التصدر لأنهما قد صارتا في كلمة واحدة، كما صارت مع التاء في افتعل؛ فلم تدغم في التاء لحالها التي ذكرت لك.
و لم تدغم الدال فيها، و لم تبدل؛ لأنها عين، و هي من نفس الكلمة فلما كانت من نفس الحرف آخريتا مجرى المضاعف الذي هو من نفس الحرف من باب مددت؛ فجعلوا الأول تابعا للآخر فضارعوا به أشبه الحروف من موضعه بالدال، و هي الزاي؛ لأنها مجهورة غير مطبقة و لم يبدلوها زايا خالصة كراهة أن يجحفوا بها لإطباق كما كرهوا ذلك فيما ذكرنا قبل هذا.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: أما الحرف الذي يضارع به فهو الضاد و الحرف الذي من موضعه هو الزاي من موضع الصاد و مضارعته له أما أن تجعل الصاد و الزاي الذي هو من موضعه و شرطه أن تسكن الصاد و بعدها دال كقولك: مصدر و اصدر و التصدير، و ليس يلزمك أن تجعل الصاد الساكنة التي بعدها الدال بين الصاد و الزاي بل لك في ذلك ثلاثة أوجه إن شئت جعلتها بين الصاد و الزاي و إن شئت جعلتها زايا خالصة، و جواز قلبها زايا خالصة، و قلبها حرفا بين الصاد و الزاي أن الصاد مهموسة رخوة مطبقة، و الدال مجهورة شديدة غير مطبقة فنبت الصاد عن الدال لما بينهما هذه المخالفات بعض النبو فجعل مكان الصاد حرف بين الصاد و الدال هو الذي هو من مخرجها يقارب الدال و يوافقها في بعض صفاتها؛ فيكون أشد ملاءمة للدال، و أقل نبوأ عنها من الصاد و ذلك الحرف هو الزاي مجهورة غير مطبقة فوافق الدال بالجهر و عدم الإطباق و وافق الصاد بأنهما من مخرج واحد، و بالصفير الذي في الصاد و الزاي فمن قلبها زايا خالصة فيما ذكرناه من موافقة الزاي للصاد و الدال.
و أما من جعلها بين الصاد و الزاي فإنه كره أن يقلبها زايا خالصة فيذهب الإطباق الذي في الضاد، و الإطباق فضيلة في الضاد، و قد ذكرناه فيما مضى، و يكون ذهاب