شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٧
تحويلها إلى الأيسر لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ذلك ما كانت في الأيمن، ثم يتسل من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان كما كانت كذلك في الأيمن.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: أما التسعة و العشرون حرفا فهي معروفة لا تحتاج إلى تفسير، و أما النون الخفيفة؛ فإنه يريد النون الساكنة التي مخرجها من الخيشوم نحو: النون في منك و عنك و من زيد و رأيت في كتاب أبي بكر مبرمان في الحاشية الرواية الخفيفة، و قد يجب أن تكون الخفية لأن التفسير يدل عليه و إنما تكون هذه النون من الخيشوم مع خمسة عشر حرفا من حروف الفم، و هي القاف و الكاف و الجيم و الشين و الضاد و الزاي و السين و الطاء و الدال و التاء و الظاء و الذال و الثاء و الفاء و هي متى كانت ساكنة و بعدها حرف من هذه الحروف مخرجها من الخيشوم لا علاج على الفم في إخراجها و كذلك يتبينها السامع و لو نطق بها ناطق و بعدها حرف من هذه الحروف و سد أنفه لبان اختلالها.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: و لو تكلف متكلف إخراجها من الفم مع هذه الخمسة عشر حرفا لا يمكن بعلاج و هذا يتبين بالمحنة، و إذا كانت النون ساكنة و بعدها حروف الحلق و هي ستة كانت مخرجها من الفم من موضع الراء و اللام، و كانت بينة غير خفية، و تدغم النون الساكنة في خمسة أحرف و هي الراء و اللام و الميم و الواو و الياء و يجمعها و يرمل.
فإذا أدغمت في حرف من هذه الحروف صارت من جنس ذلك الحرف و ذلك قولك: من رحمك و من لجأ إليك، و من معك، و من وراءك و من يكون معك، و تنقلب ميما مع الباء كقولك في عنبر و شنباء عمير و شمباء و لو تكلف المتكلم إخراجها من الفم و بعد هاء لأمكن على مشتقه و بعلاج.
و إنما تخرج من الخيشوم و هي ساكنة و بعدها الباء فتنقلب ميما لأن الباء لازمة لموضعها و لا تخطي لها عنه و لا مدار لصوتها في غيره فكرهوا تكلف إخراجها من الفم لما ذكرته لك و تباعد ما بين الخيشوم و بين فرج الباء من الشفتين و لم يكن بينهما مشابهة تجمعهما فطلبوا حرفا يتوسط بينهما بملابسة بينه و بين كل واحد منهما و هو الميم، و ذلك أن الميم من مخرج الباء تدغم الباء فيه؛ فهذه ملابسة الميم للباء و في الميم غنة في الخيشوم فهذه ملابسة الميم للنون التي من الخيشوم.
فإن قال قائل: فهلا كانت الباء كالحروف الخمسة عشر التي تخفي النون الساكنة قبلها أو كحروف الحلق التي تتبين قبلها النون؛ فالجواب أن النون الخفية إنما تخرج من حروف الأنف الذي ينجذب إلى داخل الفم لا من المنخر فلذلك خفيت مع حروف الفم