شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٨
لأنهن يخالطنها و تتبين عند حروف الحلق لبعدهن عن الخرق الذي تخرج منه الغنة و حروف الشفتين تنطبق عليهن الشفتان فتنحصر الغنة و قد أطبق على الباء فتصير بمنزلة غنة ليس بعدها حرف.
و النون الساكنة إذا لم يكن بعدها حرف كانت من الفم و بطلت الغنة كقولك: عن و من و نحو ذلك، مما يوقف عليه من النونان فكانت الميم أسهل عليهم لما فيها من الغنة و لأنها من مخرج الباء من بيانها.
فإن قال قائل: لم لا يوقف على النون الخفية قيل له أصل خروج النون مخلوط بشيء من الغنة من الأنف، ثم يلحقها في الوقف لانتهاء إلى موضعها من الفم البيان باستقرارها في موضعها من الفم.
و إذا كان بعدها حرف من الخمسة عشر أغني عن ذلك كما أن القاف إذا وقف عليها كانت بعدها صويت هي القلقلة، و إذا وصلت بطلت، و أما الهمة التي بين بين سيبويه عدها حرفا واحدا و ينبغي عندي في التحقيق أن بعد ثلاثة أحرف و ذلك أن همزة بين بين هي الهمزة التي تجعل بين الهمزة و بين الحرف الذي منه حركتها.
فإذا كانت الهمزة مكسورة فجعلتها بين بين فهي بين الهمزة و الياء. و إذا كانت مضمومة فجعلت بين بين فهي بين الهمزة و الواو و إذا كانت مفتوحة فهي بين الهمزة و الواو و إذا كانت مفتوحة فهي بين الهمزة و الألف و لما كانت الياء غير الواو و وجب أن يكون الحرف الذي بين الهمزة و الياء غير الحرف الذي بين الهمزة و الواو.
و كذلك الذي بين الهمزة و الألف، و قد مر الكلام في همزة بين بين في باب الهمز و ألف الترخيم يعني الإمالة و سماها ألف الترخيم لأن الترخيم تليين الصوت و نقصان الجهر فيه قال ذو الرمة:
لها بشر مثل الحرير و منطق
رخيم الحواشي لا هراء و لا نزر