شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٧
رسالة فلا يمكن تحريك الألف فجعلت همزة، لأنها أقرب الحروف إلى الألف فلما صيرت همزة و كسرت انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها و تطرفها فصارت ادائي مثل مطائي ثم صيرت الياء المتطرفة ألفا فصارت اداأا كما صارت مطاأا فقلبوا همزة مطاأا ياء لظهور الياء في مطية و قلبوا الهمزة في أداأا واوا لظهور الواو في واحدها و ليست الواو في اداوي هي الواو في اداوة لأن الواو في أداوة قد انقلبت ياء و هي طرف الواو في اداوي هي منقلبة من الهمزة التي كانت بدلا من ألف أداوة و الألف في اداوة ليست للتأنيث بل هي بدل من ياء كما ذكرنا مثل ألف مدارى و عذارى.
قال:" و لم يفعلوا هذا في جاءي لأنه ليس على مثال قاضي و نحوه تبدل فيه الياء ألفا" يعني أنهم لا يجعلون الألف بدلا من الياء في قاضي و نحوه، لأنهم لو فعلوا ذلك فصيروه قاضا لصار بمنزلة ضارب نحو جاري و قاضي زيد عمرا إذا حاكمه و ليس كذلك مداري إذا قلبت ياؤها ألفا لأنه ليس في الكلام مفاعل فلا يقع لبس.
قال:" و فواعل منهما بمنزلة فواعل من جئت و سوت في أنك تهمز و لا تبدل من الهمزة ياء كما فعلت ذلك في عورت و ذلك قولك عوائر لا يكون أمثل حالا من فواعل و أوائل و ذلك قولك شواءي" يعني أن فواعل من عورت و صيدت عواور و صيايد، فتقع ألف فواعل بين واوين أو ياءين فتقلب الثانية منهما همزة كما فعلت ذلك بأوائل و سائر ما مضى فإن قال قائل: فإن أوائل و سيايد ما بعد ألف الجمع منهما همزة لأنه جمع و للجمع حال في الاعتلال ليست لغيره قيل له فواعل و إن لم يكن جمعا فإن أوله مضموم، فضم أوله قد ألحقه ثقلا و قد رأينا الواحد يلحق بالجمع في الاعتلال، و إن كان الجمع أقوى في ذلك كما قالوا معزى و عتى مصدرا، فضم الأول قد صار له كالجمع فقوي فيه الاعتلال و كان الأخفش و الزجاج لا يرى إعلال هذا و يقول فيه عواود و صيايد؛ لأنه ليس بجمع فإن قال قائل فإذا أعللتم فواعل من عورت و صيدت و أجريتموه مجرى فواعل في وجوه الإعلال فهلا أجريتموه مجرى فواعل في وجوه الإعلال كلها فيلزم إذا بنيتم فواعل من جئت و سؤت أن تقولوا جوايا و سوايا و الأصل جواريي، و سواوي فوقعت الألف بين واوين أو واو و ياء فقلبت الحرف الذي بعدها همزة كما تفعل في فواعل فإذا لزم في فواعل أن تقولوا جوايا و سوايا وجب في فواعل ففرق سيبويه بين فواعل و فواعل فقال فواعل إذا فتحناه و قلبنا الياء لا يلتبس ببناء آخر و فواعل متى قلبنا الياء ألفا التبس بحباري و شكاعي و ما أشبه ذلك.