شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٩
يدعونها على الأصل كما يدعون أدؤر أو يهمزون كما يهمزونه و الوجهان مطردان" يعني: أن لا تعتل و لا تقلب الواو فيه ياء و إن كان فعله معتلا أو كان جمعا واحده ساكن الواو لأن الذي كان يوجب الإعلال في ذلك الكسرة مع سائر ما ذكرناه و الكسرة مفقودة في فعول فأما فعول مصدرا فغار غؤورا و سار سؤورا إذا علا على الشيء فأما فعول جمعا فحول و حؤول و خوور خؤور و الخور الغامض من البحر كالنهر فيه و الفعول بهذه المنزلة لا يعتل و هو أولى بالصحة من فعول أو مثله بسبب الفتحة في أوله.
قال:" و لم يسكنوا فيحذفوا فيصيرا بمنزلة ما لا زيادة فيه نحو فعل و فعل لما ذكر سيبويه فعول و فعول و أنهما لا يعتلان قال عقيب ذلك و لم يسكنوا".
يعني: لم يعلوا الواو فيهما فيسكنوها؛ لأنهم لو أسكنوها اجتمعت واوان ساكنتان إحداهما عين الفعل و الأخرى واو فعول و فعول و إذا اجتمع ساكنان فلا بد من حذف أحدهما فإذ حذفنا إحدى الواوين بعد التسكين يبقى فعل و فعل و مثل ذلك لو أعللنا الواو في غؤور و قؤول سكناها فإذا حذفنا إحداهما بقي عور و قول فيلتبس بناء ما فيه زيادة و ما لا زيادة فيه.
قال:" و لكنها تقلب ياء في فعل و ذلك قولهم صيّم في صوّم و قيّم في قوّم و قيّل في قوّل و نيّم في نوّم".
يعني: و لكن الواو تقلب ياء في فعل؛ لأنه قد ذكر أنها لا تقلب في فعول، و إنما قلبت الواو في صيمّ و قيلّ تشبيها بعتي و عصي و ذلك أن عتى و عصى يجب القلب فيهما و فيما جرى مجراهما، الأصل فيهما عتو و عصو و وقعت طرفا في جمع فقلبت ياء استثقالا لواو مشددة طرفا في جمع إن كان الجمع أثقل من الواحد و صوّم و قوّل قد قربت واوهما من الطرف فشبهت بواو عتو إذ كانت مشددة مثلها فإذا بعدت من الطرف لم يجز فيها هذا القلب، كقولهم صوّام و زوّار لا يجوز فيه صيّام و زيّار، لأن الألف قد صارت بين الواو و بين الطرف، و زعم بعضهم أنه قد جاء مثل ذلك و هو صيّابة تقول في صيّابة قومه أي في كثرتهم و في أهل الشدة منهم و زعم أن الأصل فيه صوّابه، لأنه من صاب يصوب.
قال:" و قد قالوا مشوب و مشيب و حور و حير و هذا النحو فشبهوه بفعل" يعني:
شبهوه بصيّم في قلب الواو ياء، و قد ذكرنا قصة مشوب.
قال:" و أما طويل و طوال فبمنزلة جاور و جوار" يعني أنه لا يعتل جمع طويل