شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧٧
ذكره سيبويه في الأفعال و زوائدها في هذا الباب و غيره بسهولة عن قرب إن شاء اللّه تعالى؛ فأما هذا الباب فذكر فيه سيبويه خمسة أبنية و هي أفعل و فعل و فاعل و نفعل و تفاعل و أسماء الفاعلين و المفعولين المأخوذة من هذه الأفعال، و أنا أشرح من هذا الباب ما اعتاص من لفظه من مستغلق في عرضه إن شاء اللّه تعالى.
قال سيبويه في أول الباب" فأما ما لا زيادة فيه فقد كتب منه فعل و يفعل منه، و قيس" فهو يعني الماضي و المستقبل؛ فإن كان على فعل و فعل و يفعل و يفعل، و يستعمل هذا أيضا فيما زاد على ثلاثة أحرف؛ فيقال فعل من الاستغفار، و يفعل منه يستغفر، و لما لم يسم فاعله فعل و يفعل، و إن كان المثال على غير ذلك؛ فإن قال قائل كيف جاز أن يعبر بفعل عن حلف و انطلق و ما أشبه ذلك مما ليس هو على مثاله قيل له الفعل لفظ و معنى فإذا أردت العبارة عما معناه في مضيه و استقباله جاز أن يعبر عنه بفعل و يفعل و إن لم يكن على لفظه ألا ترى أن القائل قد يقول لمخاطبه هل استعدت فيقول قد فعلت أو انطلقت يقول قد فعلت و ما يريد مثال الفعل، و إن أردت المثال عبرت عن كل فعل بلفظه فقلت في ظرف فعل، و في انطلق انفعل، و في يستغفر يستفعل، و ذكر ما يزاد في أوله ألف و هو أفعل، ثم قال فهذا الذي على أربعة أبدا يجري مستقبله على مثال يفعل في الأفعال كلها مزيدة و غير مزيدة، و ذلك نحو أخرج و يخرج؛ فإن قال قائل فهذا المثال لا يجيء أبدا إلا بزيادة الألف فما معنى قوله مزيدة و غير مزيدة؛ قيل له أراد أن كل فعل كان ماضيه على أربعة أحرف؛ فإن مستقبله مضموم الأول زائدا كان أو أصليا؛ فالأصل نحو دحرج يدحرج و سرهف يسرهف، و الزائد نحو أكرم يكرم، و قاتل يقاتل، و الأصل في كل ما كان ماضيه على أربعة أحرف أن يضم أول مستقبله، و تعاد حروف ماضيه كقولك قاتل يقاتل و دحرج يدحرج، غير أنك تكسر ما قبل آخره فيما سمي فاعله، و تفتحه فيما لم يسم فاعله؛ فإن قال قائل فإذا كانت حروف الماضي يجب إعادتها في المستقبل فلم قالوا أكرم يكرم و أخرج يخرج فأسقطوا الهمزة التي كانت موجودة في الماضي؛ قيل له قد كان الأصل أن يقال يؤكرم و يدحرج، و كذلك تؤكرم و تدحرج و تؤكرم و إكرم، و لكن فعل المتكلم يجتمع فيها همزتان إحداهما التي كانت في الماضي و الأخرى همزة المتكلم، و كثر هذا المثال في كلامهم فاستثقلوا اجتماع الهمزتين مع الكسرة؛ فأسقطوا الهمزة التي كانت موجودة في الماضي، و قوي حذفها إنها زائدة، ثم لزم الحذف في سائر المضارع مع الياء و التاء و النون و الأصل الموجب للحذف فعل المتكلم، و مثل ذلك حذفهم الواو، و في يعد و الأصل يوعد لوقوعها بين ياء و كسرة ثم قالوا تعد