شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٨
عشر حرفا، و إنما نقص منها واحد؛ لأنه لم يتفق إدغام الذال و الطاء كما أدغمت الدال في الطاء، و إدغام التاء فيما بعدها أكثر من إدغام الدال؛ لأن التاء علامة تلتبث الاسم و الفعل، و هو كثير لا يحصى و يدغم في الدال جميع ما يجوز إدغامه في التاء في القياس إلا أن الذي وجدناه في قراءة القراء مدغما في الدال حرفان: التاء و الدال.
و قد ذكرناهما في موضعهما، و أما الذال فقد أدغمها أبو عمرو في مثلها في قوله إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً في سبعة أحرف سواها في التاء كقوله إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [آل عمران: ١٥٢] و يدغمها في ياء المتكلم كقوله أَخَذَتِ* و لَاتَّخَذْتَ* و اتَّخَذْتُمُ* و أَخَذْتُمْ* و عُذْتُ بِرَبِّي* و فَنَبَذْتُها و يدغمها في الظاء كقوله: إِذْ ظَلَمْتُمْ و في السين كقوله إِذْ سَمِعْتُمُوهُ* و في الصاد كقوله وَ إِذْ صَرَفْنا و في الزاي كقوله وَ إِذْ زَيَّنَ و في الدال كقوله إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ و في الجيم كقوله إِذْ جاؤُكُمْ و لم يدغمها أحد من القراء في الجيم غير أبي عمرو.
و أدغموا من القرآن في الذال أربعة أحرف مذكورة في مواضعها و هي اللام و التاء و أما الراء؛ فإنها تدغم في مثلها.
و روي عن ابي عمرو بن العلاء أنه كان يدغم الراء في مثلها ساكنا كان ما قبلها، أو متحركا، و الساكن ما قبلها قوله شَهْرُ رَمَضانَ و عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ* و ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ، و اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً، و يشير إلى ما كان من المدغم مضموما أو مكسورا بالضم و الكسر كالإشارة إلى شهر رمضان بالضم و إلى أمرهم بالكسر، و ليس في اترك البحر إشارة؛ لأنه مفتوح؛ لا يمكن الإشارة إليه.
قال أبو بكر بن مجاهد: يعني فيما كان مشارا فيه إلى ضم أو كسر هذا إخفاء و ليس بالإدغام؛ لأنه يخفى الحركة فتخف بعض الخفة فيشبه الإدغام و الإدغام في مثل هذا رديء و أن ما قبله ليس من حروف المد و اللين و لا يجوز أن تنقل حركة المدغم إلى ما قبله؛ لأن ذلك إنما يكون في كلمة واحدة مثل يمد و أصله يمدد و هذا مذهب سيبويه؛ لأنه كان لا يجيز الإدغام في شهر رمضان، و أمر ربهم، لأنه لا يخلو من أن تبقى الهاء من شهر و الميم من أمر على سكونهما و تنقل حركة ما قبله إليه و كلاهما غير جائز عنده، لأن ترك الساكن على حاله و إدغام ما بعده في مثله يوجب الجمع بين ساكنين و ليس الأول منهما من حروف المد و اللين، و ليس ذلك من كلام العرب أو نقل حركة ما قبله إليه و ليس ذلك بمعروف إلا أن يكون في كلمة واحدة و ذلك في مثل أمد و أصله امدد و كان الفراء يجيز الإدغام في ذلك على الوجهين من الجمع بين الساكنين و من التاء الحركة.