شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٨
قال المفسر: قد بيّن سيبويه عن معنى اللغو في الحرف الذي يسمونه لغوا و ميز أنه للتوكيد لئلا يظن إنسان أنه دخل الحرف لغير معنى البتة، لأن التوكيد معنى صحيح.
قال:" و قد تغير الحرف" يعني" ما" حتى يصير يعمل بمجيئها غير عمله الذي كان قبل أن تجيء، و ذلك قولك إنما و كأنما و لعلما جعلتهن بمنزلة حروف الابتداء".
يعني جعلت ما إن و كأن و لعل بدخولها عليهن يليهن الابتداء و الخبر." و من ذلك حيثما صارت بمجيئها بمنزلة أين.
قال أبو سعيد: يعني صارت حيث بمجيء ما مما يجازي به فتقول: حيثما تكن أكن، كما تقول: أين تكن أكن، و لا يجوز أن تقول حيث تكن أكن بغير ما.
قال:" و تكون إن كما في معنى ليس" كقوله تعالى: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [١].
قال:" و أما لا فتكون كما في التوكيد و اللغو، قال اللّه تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [٢]، و تكون نفيا لقوله يفعل، و لم تقع للفعل، فتقول لا يفعل".
يريد أن لا يفعل و هو نفي فعل مستقبل، و التي تنفي فعل الحال هو ما إذا قلت ما تفعل.
قال:" و قد تغير الشيء عن الحال".
يعني كما تفعل ما، و ذلك: لو لا صارت لو في معنى آخر، كما صارت حين قلت:
لو ما تغيرت كما تغيرت حيث بما و إن بما.
قال أبو سعيد: يريد أنك تقول: لو جئتني لأكرمتك، و يكون معناها أن الكرامة انتفت لانتفاء المجيء، فإذا زدت عليها لتغيّر معنى هذا إلى شيئين: أحدهما أن ينتفي الشيء بحضور غيره، كقولك: عبد اللّه لأكريتك و الآخر أن يكون خصيصا كقولك: لو لا زيدا تضرب، و لو ما زيدا تضرب، و هلا زيدا تضرب، و إلا زيدا تضرب، و معناها كلها واحد، و إنما كان الأصل لو و هل، و إن دخلت عليها هذه الحروف فغيرت معناها.
قال:" و قد تكون لا ضدا لنعم و بلى، و قد بيّن أحوالها في باب النفي.
قال:" و أما أن فتكون بمنزلة لام القسم في قوله: أما و اللّه أن لو فعلت لفعلت، و قد بينا ذلك في موضعه.
[١] سورة الملك الآية: ٢٠.
[٢] سورة الحديد الآية: ٢٩.